الصفحة 13 من 160

؟ قال: فرض علي أربعين صلاة , قال: ارجع إلى ربك فليخفف عنك و عن أمتك , فرجعت إليه فوضع عني عشرا , فلم يزل حتى انتهى إلى عشر , فلما انتهى إلى عشر قال: إن بني اسرائيل أمروا بأيسر من هذا فلم يطيقوه , فرجعت إليه فوضع خمسا , ثم قال: لا يبدل قولي و لا ينسخ كتابي , هو في التخفيف خمس صلوات , و في التضعيف في الأجر خمسون صلاة , فرجعت إلى موسى فقال: كم فرض عليك و على أمتك؟ قلت: خمس صلوات , قال: ارجع الى ربك , أن يخفف عنك و عن أمتك , قال: قد رجعت إلى ربي حتى إني لأستحيي منه"ا. هـ."

التحقيق:

وهذا الحديث اسناده صحيح , ومتنه مستقيم و هو أحسن سياقا من لفظ شريك بن أبي نمر , فغاية ما عنده أن جعل التدني من الله عز وجل , وهذا ما يردّه بعض أهل العلم , كما جاء في حديث شريك.

وهناك متابعة ثانية لشريك , أخرجها الطبري في تاريخه و في تهذيب الآثار و السنن و هي كذلك لم يذكرها الحافظ ابن كثير في جمعه لأحاديث الإسراء و لا الشيخ الألباني و لا السيوطي في الدرّ المنثور , ولا حتى الطبري نفسه في تفسيره , وأشار اليها الحافظ في الفتح وعزاها إلى الطبراني , وهي الرواية الآتية:

5 -قال الإمام الطبري - رحمه الله - كما في تهذيب الآثار و السنن له [1] :

حدثنا ابن حميد [2] قال , حدثنا هارون بن المغيرة [3] و حكّام بن سلم [4] , عن عنبسة [5] , عن أبي هاشم الواسطي [6] , عن ميمون بن سياه [7] , عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: لما كان حين نبّيء

(1) مسند ابن عباس , حديث 720

(2) فابن حميد هو محمد بن حميد بن حيّان الرازي , ضعيف , من العاشرة , تقريب

(3) وهارون بن المغيرة بن حكيم البجلي , أبو حمزة المروزي , قال بن معين: صدوق , وفي رواية عبد الله بن أحمد: شيخ صدوق ثقة , وقال أبو داود: ليس به بأس , وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ , وقال السليماني: فيه نظر.

وقال في التقريب: ثقة , وهو كما قال , ان شاء الله.

(4) و حكّام بن سلم الكناني أبو عبد الرحمن الرازي , وثقه ابن معين و ابن سعد , و ابو حاتم و يعقوب ابن أبي شيبة و يعقوب بن سفيان و العجلي , قلت: ولكن قال أحمد كان يحدّث عن عنبسة أحاديث غرائب , فعلى ذلك هو ثقة , إلا في حديثه عن عنبسة فيتقى غرائبها ,

(5) وعنبسة , وهو ابن سعيد بن الضرّيس الاسدي , أبو بكر الكوفي , ثقة من الثامنة , كما في التقريب.

(6) و أبو هاشم الواسطي , هو أبو هاشم الرمّاني الواسطي , يحيى بن دينار , هذا اسمه , ثقة من السادسة , رأى أنسا , وقد اضطرب فيه الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - في تعليقه على تهذيب الأثار , فقال: عسى أن يكون هو"أبو هاشم الرمّاني الواسطي , و لكني رأيت الطبري يذكره في تفسيره"ابو هاشم الرمّاني"لا غير , فإن يكن هو"الرماني"فهو ثقة صدوق , مترجم في التهذيب , و إن يكن غيره فأنا لم أقف عليه. ا. هـ."

(7) وأمّا ميمون بن سياه , فهو البصري , أبو بحر , من الرابعة , ضعّفه بن معين , ووثّقه ابو حاتم , وذكره ابن حبان في الثقات , و قال أبو داود ليس بذاك , =

قلت: احتجّ به البخاري , في حديث واحد تابعه فيه حميد الطويل عن أنس , وهو حديث"من صلّى صلاتنا و استقبل قبلتنا ..."الحديث , قال ابن حجر بعد أن أخرجه البخاري من طريق علي بن المديني"وفائدة ايراد هذا الاسناد تقوية رواية ميمون بن سياه لمتابعة حميد له", وكذلك روى له النسائي ,وقال في التقريب صدوق عابد يخطيء , وقال ابن عديّ في الكامل وميمون بْن سياه هو أحد من كَانَ يعد فِي زهاد البصرة، ولعل ليس لَهُ من الحديث غير ما ذكرت من المسند والزهاد لا يضبطون الأحاديث كما يجب، وأرجو أَنَّهُ لا بأس بِهِ. ا. هـ.

وهذا القول في التقريب , جيد , و هو صنيع البخاري , يعني , يعتضد حديث مثل ميمون بالمتابعة من الثقات , وهو في هذا الحديث تابعه شريك و كثير بن خنيس كما تقدم , والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت