بينما أنا مضجع في المسجد , رأيت ثلاثة نفر أقبلوا إليّ , فقال الأول: هو هو , فقال الأوسط: نعم , فقال الآخر: خذوا سيد القوم , قال: فرجعوا إلى فاحتملوني , حتى ألقوني على ظهري , عند زمزم , فشقوا بطني , فغسلوه , فسمعت بعضهم يوصي بعضا يقول: انقوها , فأنقوا حشوة بطني , ثم أتيت بطشت من ذهب , مملوء حكمة و إيمانا , فأوعى في قلبي , ثم صعدوا بي إلى السماء فاستفتح قال: من هذا؟ قال جبريل , قال: ومن معك؟ قال: محمد , قال: وقد أرسل إليه , قال: نعم , ففتح فإذا آدم , إذا نظر عن يمينه ضحك , و إذا نظر عن شماله بكى , قال: قلت يا جبريل من هذا؟ قال: هذا ابوك آدم , إذا نظر إلى الجنة عن يمينه فرأى فيها من ولده ضحك , وإذا نظر الى النار عن يساره فنظر إلى ولده فيها بكى , قال أنس: إن شئت سميت لك كلهم و لكن يطول عليّ الحديث.
فعرج بي حتى أتى السماء السادسة , فقال: من هذا؟ فقال: جبريل , قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم , قال: وقد أرسل إليه , قال: نعم , ففتح , فإذا موسى قال: فعرج بي حتى أتى السماء السابعة فاستفتح قيل: من هذا؟ قال: جبريل , قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم , قال: وقد بعث إليه؟ قال: نعم , ففتح , فأدخلت الجنة , فأعطيت الكوثر , وهو نهر في الجنة , شاطئه ياقوت مجوف من اللؤلؤ.
ثم عرج بي حتى جاء سدرة المنتهى , فدنا إلى ربه , فتدلى , فكان قاب قوسين أو أدنى , فأوحى إلى عبده ما أوحى , ففرض علي و على أمتي خمسين صلاة , فرجعت فمررت على موسى , فقال: كم فرض عليك و على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة , قال: ارجع إلى ربك أن يخفف عنك و عن أمتك , فرجعت إليه , فوضع عني عشر صلوات , ثم مررت على موسى فقال: كم فرض عليك و على أمتك