الصفحة 11 من 160

وقد يظن البعض أن شريك قد تفرد بهذه الرواية [1] , وفي الحقيقة أنه قد توبع عليها , كما ذكر الحافظ بن حجر"و في دعوى التفرد نظر فقد وافقه كثير بن خنيس - بمعجمة و نون مصغر - عن أنس كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في كتابه (المغازي) من طريقه"ا. هـ. [2]

وقد وقفت على هذه الرواية في كتاب التوحيد لابن خزيمة , وهذه الرواية لم يشر إليها أحد فيمن جمع أحاديث الإسراء كالحافظ بن كثير , ولا الشيخ الألباني في الإسراء له , وهي رقم:

4 -قال الإمام أبو بكر , محمد بن اسحاق بن خزيمة في كتاب التوحيد:

حدثنا ا أبو عمار الحسين بن حريث [3] , قال ثنا الفضل بن موسى [4] , عن محمد بن عمرو [5] قال ثنا كثير بن خنيس [6] , عن أنس بن مالك , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم""

(1) وأنظر العلل للدارقطني 13/ 313 وما بعدها.

(2) الفتح 13/ 679

(3) هو الخزاعي , الموزي , ثقة , من العاشرة , أخرج له الستة غير ابن ماجة , التقريب (1446)

(4) هو السيناني ابو عبد الله المروزي , وثقه البخاري , و ابن معين و ابن سعد , و قال وكيع: ثبت سمع الحديث معنا , لا نبالي سمعت الحديث منه أو من ابن المبارك , أما ابن المديني فقال عنه: روى مناكير ,

وقال الحافظ في التقريب ثقة يخطئ , وكذا

قال الذهبي في الميزان: أحد العلماء الثقات , ما علمت فيه لينا إلا ما روى , عبدالله بن علي المديني , سمعت أبي و سئل عن أبي تميلة و السينلني فقدّم أبا تميلة , وقال: روى الفضل أحاديث مناكير , وذكر له حديث من شهر سيفه فدمه هدر , فقال فيه: ممنكر ضعيف كما في التهذيب (8/ 287) ..

ولعل قول الحافظ فيه معتدل جدا , وهو أنه قد يغرب , فيحذر من تلك الغرائب.

(5) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي , المدني , قال عنه في التقريب: صدوق له أوهام , من السادسة ,

قال ابن عدي في الكامل: ولمحمد بن عمرو بن علقمة حديث صالح و قد حدّث عنه جماعة من الثقات , كل واحد منهم ينفرد عنه بنسخة و يغرب بعضهم على بعض , وروى عنه مالك غير حديث في الموطأ وغيره , أرجو ألا بأس به ,

قلت (محمود) وصحح له الترمذي في سننه حديث كثير , فهو عنده ثقة.

قال أبو عمر بن عبد البرّ: محمد بن عمرو بن علقمة , ثقة محدّث , روى عنه الأئمة ووثقوه , و لا مقال فيه إلا ما ذكرنا, إنه يخالف في أحاديث , وإنه لا يجري مجرى الزهري و شبهه, وكان شعبة مع تعسفه و انتقاده للرجال يثني عليه , وقال أبو عمر: أنه إذا خالفه في أبي سلمة الزهري و يحيى بن أبي كثير فالقول قولهما , و قال: لم يخرج مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة في موطئه حكما , واستغنى عنه في الأحكام بالزهري و مثله , و لم يكن عنده إلا في عداد الشيوخ الثقات , وإنما ذكر عنه في موطئه من المسند حديثا واحدا ,

وقال الذهبي في الميزان: هو حسن الحديث , ومن ينظر في حديثه يجد ان له بعض المنكرات , و خلاصة القول عندي فيه أن محمد بن عمرو بن علقمة ثقة , إلا فيم يخالف روايته الثقات , وخاصة في روايته عن أبي سلمة , والله أعلم.

(6) كثير بن خنيس , قال ابن أبي حاتم كما في الجرح و التعديل (7/ 150) كثير بن خنيس الليثي روى عن أنس بن مالك و عمرة بنت عبد الرحمن , روى عنه الأسود بن العلاء و محمد بن عمرو بن علقمة و جعفر بن ربيعة , سمعت أبي يقول ذلك , وجعل البخاري هذا الاسم اسمين , أحدهما يروي عن عمرة و الآخر يروي عن أنس , و رجح أبو حاتم أنهما واحد, وقال ابن ماكولا وهو الأشبه , وقال عنه , أي أبو حاتم , هو مديني مستقيم الحديث لا بأس بحديثه , وقال الأزدي: ضعيف كما في ميزان الاعتدال , وقول أبوحاتم عندي مقدم , لأمور:

أولا , إن كان أبو حاتم معروف بالتشدد في الجرح و العدالة , فالأزدي معروف عنه المبالغة في التشدد ,

ثانيا: تضعيف الأزدي غير مفسر ,

ثالثا: قد روى عنه الأسود بن العلاء و جعفر بن ربيعة و محمد بن عمرو , وهؤلاء ثقات ,

رابعا: يبقى النظر في حديثه و قد قال عنه أبو حاتم مستقيم الحديث , وهذا يدلك أنه نظر في حديثه فوجده مستقيم , فقول الأزدي قد يحمل على شيء يسير من المخالفة أو ما شابه , لذلك هو عندي مستقيم الحديث صدوق .. كما قال أبو حاتم , والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت