السَّادِسُ .. شَقُّ الصَّدْرِ عِنْدَ الْإِسْرَاءِ وَقَدْ وَافَقَتْهُ رِوَايَةُ غَيْرِهِ كَمَا بَيَّنْتُ [1] ذَلِكَ فِي شَرْحِ رِوَايَةِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَيْهِ أَيْضًا هُنَا ,
السَّابِعُ .. ذِكْرُ نَهْرِ الْكَوْثَرِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالْمَشْهُورُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ , الثَّامِنُ .. نِسْبَةُ الدُّنُوِّ وَالتَّدَلِّي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْمَشْهُورُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ جِبْرِيلُ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ , التَّاسِعُ .. تَصْرِيحُهُ بِأَنَّ امْتِنَاعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى سُؤَالِ رَبِّهِ التَّخْفِيفَ كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَمُقْتَضَى رِوَايَةِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ التَّاسِعَةِ ,
الْعَاشِرُ .. قَوْلُهُ فَعَلَا بِهِ الْجَبَّارُ فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ ,
الْحَادِي عَشَرَ .. رُجُوعُهُ بَعْدَ الْخَمْسِ وَالْمَشْهُورُ فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَمَرَهُ بِالرُّجُوعِ بَعْدَ أَنِ انْتَهَى التَّخْفِيفُ إِلَى الْخَمْسِ فَامْتَنَعَ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ ,
الثَّانِي عَشَرَ .. زِيَادَةُ ذِكْرِ التَّوْرِ فِي الطَّسْتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ. ا. هـ.
(1) قال الحافظ في هذا المقام في الفتح 7/ 288"وَثَبَتَ شَقُّ الصَّدْرِ أَيْضًا عِنْدَ الْبَعْثَةِ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُونعيم فِي الدَّلَائِل وَلكُل مِنْهُمَا حِكْمَةٌ"ا. هـ. وأظن أن الحافظ يشير إلى ما أخرجه أبو نعيم في الدلائل 1/ 219 - 220 فقال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا نَضْرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْبُخَارِيُّ، بِهَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدِّينَوَرِيُّ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم وَكَانَ حَرِيصًا أَنْ [ج 1: ص 220] يَسْأَلَهُ عَنِ الَّذِي لا يَسْأَلُهُ غَيْرُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ"مَا أَوَّلُ مَا ابْتُدِئْتَ بِهِ مِنْ أَمْرِ النُّبُوَّةِ؟ فَقَالَ: إِذْ سَأَلْتَنِي إِنِّي لَفِي صَحْرَاءَ أَمْشِي ابْنَ عَشْرِ حِجَجٍ، إِذَا أَنَا بِرَجُلَيْنِ فَوْقَ رَأْسِي يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟، قَالَ: نَعَمْ. فَأَخَذَانِي فَلَصَقَانِي بِحَلاوَةِ الْقَفَا، ثُمَّ شَقًّا بَطْنِي، فَكَانَ جِبْرَئِيلُ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَكَانَ مِيكَائِيلُ يَغْسِلُ جَوْفِي، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: افْلِقْ صَدْرَهُ. فَإِذَا صَدْرِي فِيمَا أَرَى مَفْلُوقًا لا أَجِدُ لَهُ وَجَعًا، ثُمَّ قَالَ: اشْقُقْ قَلْبَهُ. فَشَقَّ قَلْبِي، فَقَالَ: أَخْرِجِ الْغِلَّ وَالْحَسَدَ مِنْهُ، فَأَخْرَجَ شِبْهَ الْعَلَقَةِ، فَنَبَذَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَدْخِلِ الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ فِي قَلْبِهِ. فَأَدْخَلَ شَيْئًا كَهَيْئَةِ الْفِضَّةِ، ثُمَّ أَخْرَجَ ذَرُورًا كَانَ مَعَهُ، فَذَرَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ نَقَرَ إِبْهَامِي، ثُمَّ قَالَ: اغْدُ. فَرَجَعْتُ بِمَا لَمْ أَغْدُ بِهِ مِنْ رَحْمَتِي عَلَى الصَّغِيرِ وَرِقَّتِي عَلَى الْكَبِيرِ". قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَتَفَرَّدَ بِذِكْرِ السِّنِّ الَّذِي شُقَّ فِيهِ عَنْ قَلْبِهِ، وَالَّذِي رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ا. هـ.
ويكفي تعليق أبو نعيم عليه , بتفرد معاذ بن محمد به , وفي الإسناد علل أخرى , كعبد الله الدينوري وهو ضعيف , فيبقى أن شقّ الصدر حدث مرتين , مرة في صغره صلى الله عليه وسلّم , ومرة عند الإسراء , والله أعلم.