المعجزة: إنما في حق من يعتقد الرب قادرا [1] يفعل ما يشاء، فيقول النبي في مخاطبة من سبق اعتقاده للالهية: قد علمتم أن اتبعات النبي غير منكر عقلا، وأنا رسول الله إليكم، وآية صدق أنكم تعلمون تفرد الرب تعالى بالقدرة على إحياء الموتى، وتعلمون أن الله عالم بسرنا وعلانيتا [2] وما نخفيه من سرائرنا ونبديه من ظواهرنا، وإنما أنا رسول الله إليكم [3] ، فإن كنت صادقا، فاقلب يا رب هذه الخشبة حية تسعى؛ فإذا انقلبت كما قال: وأهل الجمع عالمون بالله تعالى فحينئذ [4] يعلمون على الضرورة أن الرب تعالى قصد بابداع ما أبدع تصديقه، كما ذكرناه شاهدا.
وموهوا به من قرائن الأحوال، لا محصول له. فإن من كان غائبا عن المجلس الموصوف، فبلغه [5] ما جرى، شارك الحاضرين ففي العلم بالرسالة وغن لم يحس حالا، وكذلك لو كان الملك في بيت مستخل بنفسه، ودونه السجف المسدولة [6] ، فقال مدعى الرسالة: إن كنت رسولك فحرك الحجب، وأشل السجوف، ففعل ذلك كان تصديقا، وإن لم ير الملك، فلما جرى التصديق من وراء الحجاب، انقطعت@
(1) ) م عبارته: في حق من يعتقد أن له ربا قادرا
(2) ) م: وعلمنا
(3) ) م نقص: وإنما أنا رسول الله إليكم
(4) ) م نقص: حينئذ
(5) ) م: فبلغ
(6) ) ح، م: السجوف المسدلة