فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 430

الأصلح في أمر الدنيا! وأي فصل بينهما بعد الإختراع وخلق [1] الملاذ والشهوات؟

ونطرد عليهم شبهة للبغداديين يصعب عليهم موقعها، فنقول: مآخذكم العقول، والرجوع إلى الشاهد. ومعلوم أن من كان يملك بحارًا لا نتزف وأودية خرارة غزيرة لا تنقطع، ولا حاجة به إليها؛ وبمرأي منه إنسان يلهث [2]

عطشا، وجرعة ترويه، فلا يحسن أن يحال بينه وبين ما يسد رمقه، ويقبح أن يُجلي عن مشرع الماء، وإن لم يقبح ذلك فلا قبيح في العقل.

والغرض من مساق هذا الكلام أن الأصلح في الدنيا بالإضافة إلى مقدور الله تعالى، أقل من غرفة ماء بالإضافة إلى البحار، فإنها متناهية ومقدورات الله تعالى لا تتناهي، والواحد منا لا يتضرر بالبذل، وإن قلّ وغمض مدرك ما يخصه من الضرر، والرب تعالى منزه عن قبول الضرر.

وهذا يلزم المعتزلة إذا حسّنوا بالعقول وقبحوا، وإن اُلزمنا ما قالوه نقضناه على الفور بعقاب أهل النار، وقلنا: إذا أساء العبد شاهدا حسن@

(1) ح زاد: وخلق القدرة

(2) يتهلف؛ والمثبت عن ح، م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت