فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 430

تعريضا لمنفعته، مع العلم بأن المكلف يعطب ويُشفي على الردى، فهلا طردتم ذلك في اللذات من غير تمسك بما يعلم في المآل! ولا جواب [1] عن شيء من ذلك.

وفيما صار إليه هؤلاء خرق إجماع الأمة ومخالفة الأئمة؛ فإنهم إذا أوجبوا فعل الاستصلاح [2] فلا يبقى للإفضال مجال، ويخرج الرب تعالى عن كونه متفضلا تعالى الله عن قول المبطلين. وقد علمنا على الضرورة أنباء فحوى خطاب الشرع عن كونه الرب متفضلا، على من يشاء، كافا نعمه عمن يشاء. وليس الله عند المعتزلة خيرة في أفعاله وإفضاله، وهذا قدح [3] منهم في الإلاهية، ومرغمة الكتاب العزيز.

قال الله تعالى، في استيثاره واختياره [4] قهر عباده واقتداره،: (( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة [5] ) ونبذة مما ذكرناه تنقض دعائهم المعتزلة وتفض كائمهم.

فأما البصريون، فإن ناجزناهم على الأصول الأول، ومنعناهم تحسين العقل وتقبيحه، وأوضحنا أن لا واجب على الله تعالى، ففي ذلك صدهم عن مرامهم. وإن نحن أضربنا عن ذلك، وقدرنا تسليمه جدلا، قلنا لهم بعده: قد أوجبتم بعد التكليف الأصلح في الدين، فهلا أوجبتم@

(1) ح زاد: لهم

(2) ح، م عبارتها: كل استصلاح

(3) م: حجر

(4) ح، م: باختياره

(5) القصص ك 28: 68

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت