فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 430

تعالى لا يستوجب على شيء من أعماله كشرًا وحمدًا، كما لا يستوجب بإيصال الثواب إلى مستحقة حمدًا في الدار الآخرة. إذ العقل على قياسهم يقضي بأن من يؤدى واجبًا لا يستحق عليه شكرًا، كالذي يردُّ وديعة أو دينا لازما.

فإن قالوا: الثواب عوض، وليس على العوض عوض، وليس كذلك الإبتداء بالنعمة. قلنا: إذا استويا في الوجوب والحتم، لم يؤثر افتراقهما فيما ذكرتموه، ثم شكر العبد عوض من النعم [1] وهو مقابل للثواب، فبطل التعويل على ما ذكروه من كل وجه.

ومما كثر فيه خبط البغداديين، أن قيل لهم: قد أوجبتم على الله تعالى فعل الأصلح في الدنيا، ومقدورات الباري تعالى لا تتناهي في اللذات، وكل مبلغ من الإحسان فعلية مزيد من الإمكان؟

فإن قالوا: يتقدر الأصلح في حق العبد بما علم الرب تعالى أن المزيد عليه يطغيه [2] ، قلنا: اللذات منافع ناجزة، ولا معوّل على العلم بأن العبد سيطغى [3] ، فإن من علم الرب تعالى أنه إذا تعالى أنه أقدره خيره، فإنه يؤثر الفسوق والعصيان، فتكليفه حتم على مذاهبكم [4] ، لكونه@

(1) م عبارته: عوض عن النعمة

(2) ح، م زاد: أن آه استغنى

(3) ل: يطيعه؛ والمثبت عن ح، م

(4) م: على مذاهبهم؛ ح: على مذهبكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت