فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 430

الرب تعالى أن يصلح عباده، فإن الصلاح لأصحاب النار في خلوده م وتقطع جلودهم، ومعاطاة الزقوم بدلا من السلسبيل والرحيق المختوم.

فإن قالوا: ذلك أصلح لهم من الكون في الجنان، سقطت مكالمتهم وتبين عنادهم. وإن قالوا: إنما يخلدهم الله في العذاب الأليم علما منه بأنه لو أنقذهم لعادوا لما نهوا عنه، واستوجبوا مزيد عقاب على ما هم ملابسون له، فتقريرهم ما هم فيه [1] أصلح من تعريضهم لما يربي عليه من العذاب. وهذا ما لا محصول له.

وقد أكثروا في الجواب، ونحن مما تجتزئ مما أورد الأئمة بأن نقول: هلا أماتهم؟ أوهلا قطع عذابهم وسلب عقولهم حتى لا يعصوه؟

إذ ليست تلك الدار دار تكليف، فيجب فيها التعريض [2] للتكليف.

ثم إن لم يبعد المصير إلى أن الأصلح تكليف من علم الرب تعالى أنه يكفر، فهلا قيل: الأصلح إنقاذ من علم الرب تعالى أنه يعود، وهذا أقرب؛ فإن الإنقاذ من العذاب روح ناجز، والتكليف في حق من يكفر [3] تنجيز مشقة من غير ارتقاب ثواب. وستكون لنا عودة إلى إلزام المعتزلة تأقيت الثواب والعقاب إن شاء الله عز وجل.

ومما نعتضد به أن نقول حكمتم، بأن كل ما يفعله الرب@

(1) ح: على ما هم عليه

(2) ح، ل: التعويض؛ والمثبت عن م

(3) ح: يكلفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت