فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 430

الإحاطة بالخفيات، فقد تسوغوا التأويل، وهذا القدر في ظواهر القرآن كاف

وأما الأحاديث التي يتمكون بها، فآحاد لا تفضي إلى العلم، ولو أضربنا عن جميعها لكان سائغًا، لكنا نومئ إلى تأويل ما دون منها في الصحاح. فمنها حديث النزول، وهو ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ينزل الله تعالى إلى السماء الدينا كل ليلة جمعة ويقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من داع فأجيب له؟ ) )الحديث [1] . ولا وجه لحمل النزول على التحول، وتفريغ مكان وشغل غيره، فإن ذلك من صفات الأجسام ونعوت الأجرام. وتجويز ذلك يؤدي إلى طرفي تقيض، أحدهما الحكم بحدوث الإله، والثاني القدح في الدليل على حدوث الأجسام. والوجه [2] حمل النزول، وإن كان مضافًا إلى الله تعالى، على نزول ملائكته المقربين، وذلك سائغ غير بعيد. ونظير ذلك قوله [تعالى] : (( إنما [3] جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) ) [4] ، معناه إنما @

(1) ) ورد هذا الحديث بروايات وألفاظ مختلفة في كتب الصحاح وفي موطأ مالك رضي الله عنه طبعة القاهرة < 1: 389 أن ربنا ينزل كل ليلة إلى السماء الأولى قبل الثلث الأخير من الليل، ويقول (( من يدعوني فأستجب له؟ من له حاجة فأقضيها له؟ هل من مستغر فأغفر له؟

(2) ) ح، م: فالوجه

(3) ) م نقص: إنما

(4) ) المائدة م 5: 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت