ولا محيص من هذه الطلبة. على أنهم نقضوا ما أسّسوا، حيث قالوا: الباري تعالى قادر لنفسه، ثم زعموا أن كونه قادرًا لا يتعلق بجميع المقدورات، فإن مقدورات العباد ليست مقدورة للباري عندهم، تعالى الله عن قولهم؛ فهذه صفة نفسية على زعمهم خصّصوها.
فإن قالوا: الكلام حروف منتظمة، وأصوات متقطعة، فلا وجه لثبوت التكلم، صادرًا عن النفس؛ وهذا الذي ذكروه تعويل منهم على ما تقرر الفراغ من إبطاله [1] ، إذ قد أثبتنا كلامًا قائما بالنفس، ليس من قبيل الحروف والأصوات والألحان والنغمات. فهذا القدر مقصدنا من تقديم هذه الطّلبات.
واعلموا بعدها أن الكلام مع المعتزلة، وسائر المخالفين في هذه المسألة، يتعلق بالنفي والإثبات، فإن ما أثبتوه وقدروه كلامًا، فهو في نفسه ثابت، وقولهم: إنه كلام الله تعالى، إذ ردّ إلى التحصيل آل الكلام إلى اللغات والتسميات؛ فإن معنى قولهم: (( هذه العبارات كلام الله ) )
أنهم خلقه، ونحن لا ننكر أنها [2] خلق الله، ولكن نمتنع [3] من تسمية@
(1) ) م عبارته: على ما تقرر الفراغ عنه من إبطاله ... الخ
(2) ) م عبارته: لا ننكر كونها خلقًا له.
(3) ) ح: تمنع