ومتناقض قواعدهم، وفي بطلان المعجزات انحسام السبل المفضية بسالكها إلى إثبات القول، وكذلك يفعل الله بكل جاحد مرتاب. فهذه طلبة عليهم قبل الخوض في مقصود المسألة.
ومما يطالبون به [1] أن نقول: بم تنكرون على من يزعم أنه تعالى متكلم لنفسه، كما أنه عندكم حيّ [2] ، عالم، قادر لنفسه، ويلزمون ذلك في كونه تعالى مريدًا لنفسه؟ فإن قالوا: يمتنع كونه تعالى مريدًا، متكلمًا لنفسه، من حيث أن الصفة الثابتة للنفس يجب أن يعم تعلقها إذا كانت متعلقة بسائر المتعلقات، ولذلك وجوب كونه عالمًا بكل المعلومات، إذ [3] كان عالمًا لنفسه، وهذا الذي ذكروه دعوى عريّة. وللمطالب أن يقول: إن الرّبّ تعالى مريد لنفسه لبعض المرادات دون بعض، وهذا بمثابة الاختصاص للإرادة الحدثة بمتعلقها.
فلو قال قائل: لم اختصت الإرادة بمتعلقها، وهلا تعدته إلى ما عداه؟ فمن جواب المحققين أن كل متعلق بمتعلق مختص به، لا يعلل اختصاصه، وإنما اختص لنفسه كما تعلق لنفسه، وليس يسلم لهم أن الدالّ على كون الإله عالمًا بكل معلوم، كونه عالمًا لنفسه، وإنما الدال عليه وجه آخر. @
(1) ) م: ومما نطالبهم به.
(2) ) ح نقص: حيّ
(3) ) ح، م: لما كان