والمؤيدون [1] بالآيات المحققة، والبراهين المصدقة؛ وعضدوا كلامهم هذا بأن قولوا: قد أسندتم العلم بنفي النقائص إلى السمع، ثم بنيتم إثبات كلام الله تعالى على المعجزات، فبم تنكرون على من يسلك مسلككم في ذلك؟ قلنا: خصومنا من المعتزلة، ومن انتحا نحوهم، مصدودون أو لا عن إثبات المعجزات، والتوصل إلى العلم بوجوهها، الدالة على صدق المتحدين بها [2] ، على ما سنذكر ذلك، إن شاء الله تعالى في المعجزات.
ثم نقول: لا يستمرّ [3] لكم ما استمرّ لنا؛ فإذا قلنا عند محاولة إثبات ما رمناه من تصديق [4] الملك، وتصدره بمنصبه في موعد معلوم، وقد احتفّ به المختصون بخدمته، من حاشيته، ثم ادّعى من جملة الحاضرين مدّعٍ أنه رسول الملك إلى من شهد وغاب، وذلك بمرأى من الملك ومسمع، واستشهد في هذه الحالة على إثبات الرسالة، بأمر يصدر من الملك، خارق للمألوف من عادته، فأجابه الملك إلى مناه ووافق دعواه، فيدل ذلك على تصديق الملك إياه بقوله في نفسه، والفعل الظاهر مترجم عنه، نازل منزلة العبارات المصطلح عليها في إفهام المعاني. @
(1) ) ح، م عبارتهما: المصدقون المؤيدون
(2) ) ل عبارته: إلى العلم بوجوهها الدالة على صدق المتحدي به؛ وما أثبتناه عن ح، م.
(3) ) م: لا يستقيم.
(4) ) م عبارته: تصديق من تصدي للملك وتصدر لمنصبه.