إلى نفيه، ولم ينتحل أحد في كونه متكلمًا نحلة نفاة الصفات في كونه عالما قادرًا حيًّا.
ثم ذهبت المعتزلة، والخوارج [1] ، والزيدية [2] ، والإمامية [3] ، ومن عداهم من أهل الأهواء، إلى أن كلام الباري، تعالى عن قول الزائغين، حادث مفتتح الوجود.
وصار صائرون من هؤلاء إلى الامتناع من تسميته مخلوقا مع القطع بحدثه، لما في لفظ المخلوق من إيهام الخلق، إذ الكلام المخلوق هو الذي يبديه المتكلم تخرصًا من غير أصل. @
(1) ) الخوارج هم الذين خرجوا على الإمام على رضي الله عنه حين رضي التحكيم في خلافه مع معاوية وهم عشرون فرقة يجمعها القول بتكفير على وعثما وأصحاب الجمل والحكمين، وكل من رضي بما صنع الحكمان. وبتفكير كل من اقترف ذنبا من المسلمين إلا الجدات الذين يرون أن الفاسق كافر أي بنعمة ربه. كما أنهم جميعا أيضا يرون الخروج على الإمام الجائر، وكان من ذلك حروب كثيرة كما هو معروف.
وكان من زعمائهم ورجالاتهم عبد الله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير البجلي، وقد قتل كلاهما في موقعة النهروان عام 38 هـ ونافع ابن الأزرق شيخ الآزارقة الذي مات عام 65 هـ.
(2) ) الزيدية فرقة من الشيعة أتباع زيد بن على زين العابدين عليهما السلام. وعدها صاحب التبصير في الدين من الروافض، وإن كان الإمام زيد رضي الله عنه من أبعد خلق الله عن رفض الشيخين أبي بكر وعمر رضوان الله عليهم. وأثل المين اليوم من الشيعة الزيدية.
والزيدية فرق ثلاث: الجارورية والسليمانية والأبترية. راجع التبصير ص 16 وما بعدها
(3) ) الإمامية من فرق الشيعة كما هو معروف. وهي نفسها انقسمت إلى فرق مختلفة كثيرة عد منها الإسفراينى في كتابه التبصير خمس عشرة فرقة (ص 20 وما بعدها) . ومن أشهر هذه الفرق الباقرية الذين يسوقون الإمامة إلى محمد بن الحسين الباقر المتوفي عام 114 هـ وإن كانوا لا يصدقون بموته ولا يزالون ينتظرونه. والإسماعيلية الذين يزعمون أن الإمامة صارت من جعفر الصادق المتوفي في عام 148 هـ إلى ابنه إسماعيل، مع إجماع المؤرخين على وفاة إسماعيل قبل أبيه كما يذكر صاحب التبصير.