أما غيره عليه الصلاة والسلام فإنها توجد فيه على درجة من الكمال لا على أعلى الدرجات، ويكون المراد حينئذ بنزع حظ الشيطان الذي هو من جملة أجزائها نزع القباحة والوقاحة من الذات بحيث لا يكون صاحبها شريرا ولا معلوما بسوء الخلق، لا نزع العلقة التي سبقت في شق الصدر فإن ذلك مختص بدرجة النبوة.
وأما القبض فإنه يختص فيه النبي صلى الله عليه وسلم بما يكون في أعلى الدرجات من القبض النوراني.
وأما غيره عليه الصلاة والسلام فإن كان متبعا لطريقته وماشيا على سيرته فإن قبضه يكون نورانيا ويكون فيه على درجة من درجات الكمال لا على الغاية في الكمال، لأن الغاية من خصائص النبوة. وإن كان مخالفا لشريعته كان قبضه ظلمانيا. فتكون الحاسة السابقة في الجزء الأول على العكس مما سبق، فيلتذ بسببها بالشر ويتألم بالخير، وينتفي عنه الجزء الثاني الذي هو الإنصاف، لأنه إذا كان يلتذ بالشر ويتألم بالخير استحال منه الإنصاف، وإنما يمكن الإنصاف ممن يلتذ بالخير ويتألم بالشر، ويكون الجزء الثالث الذي هو النفرة عن الضد فيه على العكس فينفر من الخير، وكذا بقية الأجزاء فإنها تنعكس في القبض الظلماني. فإن انعكست الأجزاء كلها على الوصف السابق فذلك القبض الظلماني الذي هو في مردة الشياطين الكفرة نسأل الله السلامة، ولذلك لم يزيدوا بمشاهدة المعجزات منه عليه الصلاة والسلام إلا طغيانا وكفرا، وإن انعكس بعض الأجزاء دون بعض فهو قبض عامة المؤمنين.
وأما البسط فإنه عليه الصلاة والسلام يختص منه بما يكون في أعلى الدرجات من البسط النوراني، وغيره عليه الصلاة والسلام يجري على التفصيل السابق في القبض.
والبسط النوراني هو الذي يكون من أجزائه حسن التجاوز وخفض جناح الذل، والظلماني ينتفيان فيه كما سبق والله أعلم.