الخامس: مقام الرفعة، وذلك أن الشخص إذا تحلى بأجزاء الآدمية ثم تحلى بأجزاء القبض ثم بأجزاء البسط الأربعة علم قدر ما أوتيه، وأن تلك الخصال لا تعطى إلا لشيء كبير فيعلم أنه رفيع القدر كبير الدرجة عند ربه عز وجل، والكبير لا ينزل نفسه إلا في معالي الأمور ومكارم الأخلاق، قال تعالى:) وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ (، وقال تعالى:) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (.
وإذا علم أنه كبير القدر رفيع الدرجة كمل بسطه، فلذلك كان مقام الرفعة من أجزاء البسط.
السادس: حسن التجاوز فيعفو عمن ظلم ويتجاوز عمن أساء إليه، وإنما كان حسن التجاوز من أجزاء البسط لأن كلامنا في البسط الذي هو نوراني لا في البسط الذي هو ظلماني، وقد سبق من أجزاء البسط مقام الرفعة وأنه عبارة عن رفعة القدر ونباهة الشأن، فإن كان مع هذه الرفعة حسن التجاوز كان البسط نورانيا، وإن كان معها الإساءة والعسف كان ظلمانيا، وأدرك به صاحبه الغضب من الله عز وجل. فبان أن من حقيقة البسط النوراني ومن أجزائه التي لا بد منها حسن التجاوز.
السابع: خفض جناح الذل، ووجه دخوله في أجزاء البسط ما سبق في حسن التجاوز، لأن صاحب البسط مقامه رفيع فلا بد معه من التواضع والتذلل لأبناء الجنس المرافقين له في الحال، لأنه إن ترفع عليهم دخل عليه الكبر في بسطه وأدرك به الغضب من الله عز وجل.
واعلم أن الآدمية وأجزاءها، وأن القبض وأجزاءه، وأن البسط وأجزاءه، كما توجد في النبي صلى الله عليه وسلم توجد في غيره ولو كان غير مؤمن، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم يختص بالآدمية التي ليس فوقها في الخارج مزيد عليها، ويكون المراد بنزع حظ الشيطان الذي هو من أجزائها ما سبق نزعه في شق الصدر الشريف.