الصفحة 95 من 761

الثاني: سكون الخير في الذات دون الشر، وهو نور يوجب لصاحبه أن يكون الخير سجية له وطبيعة فترى صاحبه يحب الخير ويحب أهله ولا يجول فكره إلا في الأمور الموصلة إليه، ومن فعل معه خيرا فإنه لا ينساه أبدا، وأما من فعل معه سوءا ووصله بإذاية فإنه بمضي وقته ينساه ولا يبقى في فكره، حتى إنك إذا اختبرته بعد ذلك وجدت قلبه فارغا من ذلك وهو مطمئن مستبشر بمثابة من لم يقع له شيء يؤذيه فهذا من كمال البسط.

الثالث: فتح الحواس الظاهرة، وهو عبارة عن لذة تحصل في الحواس الظاهرة وذلك بفتح العروق التي فيها فتتكيف تلك العروق بما أدركته الحواس وبهذه اللذة يكمل البسط، ففي البصر لذة بها يحصل الميل إلى الصور الحسنة، وعن ذلك ينشأ العشق والإنقطاع الباطني للمنظور، وفي السمع لذة بها يحصل الخضوع عند سماع الأصوات الحسنة والنغمات المستقيمة، وقد ينشأ عن ذلك اضطراب واهتزاز في الذات، وهكذا سائر الحواس، ففي كل حاسة لذة زائدة على مطلق الإدراك.

والفرق بين فتح الحواس الظاهرة الذي هو من أجزاء البسط وبين كمال الحواس الظاهرة الذي هو من أجزاء الآدمية أن فتح الحواس يزيد على كمالها بفتح العروق السابقة، فإن فتح العروق زائد على الإدراك الذي في كمال الحواس، وبذلك الفتح الحاصل في العروق والتكيف الجاذب بصاحبه يقع الإنقطاع إلى المدرك فترى صاحبه ينقطع مع كل نظرة إلى ما يراه، وقد تحصل له غيبة خفيفة مع ذلك الإنقطاع بخلاف مطلق الإدراك فإنه لا يحصل معه هذا الإنقطاع، وكم من شخص يرى أمورا حسنة ولا يتأثر بها، وكم من آخر يسمع أصواتا حسنة ولا تقع منه على بال، وبهذا الفتح والتكيف يحصل كمال البسط.

الرابع: فتح الحواس الباطنة، وكل ما سبق في فتح الحواس الظاهرة من فتح العروق وتكيفها بما أدركته الحواس وانقطاع الشخص مع ذلك إلى المدرك يجري في فتح الحواس الباطنة، والفرق السابق يجري هنا أيضا بين هذا الفتح وبين كمال الحواس الباطنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت