فقال رضي الله عنه: عبد أعطاه الله ذاتا كاملة، وعقلا كاملا، وصحة كاملة، ومهد له في العيش وأسباب الرزق، ثم يبقى هذا الرجل اليوم واليومين وأكثر ولا يخطر بباله خالقه سبحانه وتعالى، وإذا أمكنته المعصية أقبل عليها بذاته الكاملة وعقله الكامل واستحسنها واستلذ بها من غير فكر مشوش عليه من ناحية ربه تعالى، فتجده متصلا بالمعصية غاية الإتصال، ومنقطعا عن ربه كل الإنقطاع، يميل بكليته وهويته إلى المعصية ويستحليها غاية الإستحلاء، فيكون جزاء هذا يوم القيامة بأن ينقطع إلى العذاب بجميع شراشره وينساق إليه بالكلية ويقع فيه مرة واحدة.
قال رضي الله عنه: فالغفلة عن الخالق سبحانه وتعالى ولا سيما في حال المعصية شأنها عظيم وأمرها جسيم، فينبغي للمؤمن إذا عصى أن يعلم أن له ربا قادرا عليه، فيحصل له الخوف والوجل فتنكسر بذلك سورة العذاب إن لم يقع بالكلية، والله أعلم.
هذا آخر ما كتبه مؤلفه الفقيه الوجيه، العالم العلامة، والجهبذ الفهامة، سيدي الشيخ أحمد بن مبارك السجلماسي اللمطي رحمه الله تعالى، مما سمعه من شيخه سيدنا ومولانا غوث الزمان سيدي عبد العزيز ابن مولانا مسعود الدباغ الإدريسي الحسني رضي الله عنه وأرضاه ونفعنا بعلومه آمين يا رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.