وسمعته رضي الله عنه يقول: إن الجني في جهنم لا يعذب في النار الحامية لأنها طبقه فلا تضره، وإنما يعذب بالزمهرير والبرد. والجن في الدنيا تخاف من البرد خوفا شديدا، فتراهم إذا كانوا في زمن الصيف وفي الهواء يتخوفون من هبوب الريح الباردة، فإذا هبت فروا فرار حمر الوحش. وأما الماء فلا يدخله الجن ولا الشياطين أبدا، فإن قدر على أحد أن يدخله طفيء وذاب كما يذوب أحدنا إذا دخل النار، والله أعلم.
قال رضي الله عنه: وإذا خفي عليك كيف أجسام الجن، فانظر إلى نار مظلمة جدا بكثرة دخانها مثل ما يكون في الفخارين، وصور فيها صورهم التي خلقوا عليها، فإذا جعلت الصورة في ذلك الدخان وألبسته إياها فذلك هو الجني، والله أعلم.
وسمعته رضي الله عنه يقول في عذاب قاتلي الأرواح إنه ليس كعذاب أهل النار.
فقلت: وكيف هو؟
فبينه رضي الله عنه بضرب مثل، فقال: لو فرضنا ملكا له قاعات فيها اليهود والمؤمنون، وله سوران أحدهما يتعلق فيه اليهود والآخر يعلق فيه المؤمنين، ثم إن عصاه واحد من المؤمنين فعلقه في سور اليهود فنعلم أنه أهانه إهانة عظيمة حيث جمعه مع اليهود في سور واحد.
فقلت: بين لنا.
فقال رضي الله عنه: إن في جهنم نارا حارة وبها يعذب بنو آدم، ونارا باردة وبها يعذب الشياطين كما سبق بيانه، وقتلة الأرواح بهذه النار يعذبون مع الشياطين.
قال رضي الله عنه: ولا يختص هذا بالقتلة بل بعض العصاة كذلك.
ثم أراد أن يعينهم ويعين الحكمة في تعذيبهم بالنار الباردة، فجاء من قطع الكلام، والله أعلم.
قال لي رضي الله عنه مرة: أتدري من أشد الناس عذابا يوم القيامة؟
فقلت: من هو؟