فقال رضي الله عنه: أوه يا سيدي فلان إلى الآن لم يكمل نصابه.
فرد إلى مرتبته ورجع إلى حالته، ولم يزل في قيد الحياة إلى وقتنا هذا، وهو آخر يوم من رمضان سنة ست وثلاثين ومائة وألف، والله أعلم.
وسمعته رضي الله عنه يقول في أرواح الحيوانات التي لا ثواب لها ولا عقاب عليها: منها ما يكون في جهنم عذابا على أهل جهنم، ومنها ما يكون في الجنة نعمة لأهلها. فأرواح الكلاب والسباع والذئاب وما يستقبح من هذه الحيوانات في جهنم إن كانت مع الكفرة في الدنيا، وإلا فلا، والله أعلم.
وسمعته رضي الله عنه يقول وكان اليوم يوم العيد الأكبر: إنه ينزل في هذا اليوم ملائكة لقبض أرواح الضحايا، فيرى على كل بلدة أو مدينة أو موضع يضحى فيه يوم العيد ملائكة كرام يحومون لا ينزلون إلى الأرض إلا في هذا اليوم، فإذا ذبحت الضحية أخذوا روحها وذهبوا إما إلى الجنة وإما إلى النار. فإن كانت نية صاحبها صالحة في ذبحها، وأنه لم يرد بها إلا وجه الله خالصا، ولم يرد بها فخرا ولا كبرا ولا رياء ولا خيلاء، أخذوا روح ضحيته وذهبوا بها إلى قصوره في الجنة، فتصير من جملة نعمه التي في الجنة. وإن كانت نية صاحبها على العكس من ذلك، بأن كانت نيته فاسدة، وعمله لغير الله عز وجل، أخذوا روح ضحيته وذهبوا بها إلى جهنم، وتصير نقمة من النقم التي أعدت له في جهنم. وإذا نظرت إلى تلك الروح رأيت كبشا بذاته وصورته المعلومة بقرونه وصوفه والكل نار حامية، فشعر صوفه كله نار وقرونه نار وذاته كلها نار، نسأل الله السلامة.
وقال لي رضي الله عنه: اذكر هذا الكلام للناس فإنهم في غاية الإحتياج إليه.
فذكرته لجماعة من الناس، وفقنا الله وإياهم وجميع المسلمين للنية الصالحة، والله أعلم.