قال رضي الله عنه: كحبة العنب إذا أراد أن يجري فيها الماء والحلاوة ثم نظر إلى ذلك المؤمن الذي له القصر فرآه في حانوته يبيع الثيات، ثم تحرك خاطره وانزعج فقام من حينه وأغلق حانوته وذهب إلى داره، وقال لأهله: هذا اليوم يوم نفقة وجيراننا لا شيء عندهم.
قال رضي الله عنه: وكان في جيرانه امرأة لها بنات وكن محاويج، فأمرتهن أمهن بالإجتهاد في الغزل لعلهن أن يفرغن في أول النهار، فتبيع ما تشتري به قوتا لهن حتى تسد أطماعهن عن الخلق. فقال الجار لامرأته اصنعي طعاما لنا ولجارتنا. فأخذت المرأة في تصويبه، وأمرها بالعجلة فيه والإتقان له والإكثار منه، وأخذ قعبين وخرج إلى السوق وملأهما لبنا، فلما أكملت المرأة الطعام قسمه نصفين وأخذ نصفا له والنصف الآخر جعله في آنية وسقاء ثم حمله بنفسه وحمل أحد العقبين إلى جيرانه، والبنات مشتغلات بالجد في الغزل وهن جياع، فلم يرعهن إلا وصاحب الطعام يدق الباب عليهن وقال: قد علمت أنه لا داخل عليكم في هذا اليوم وأنه يوم نفقة، فهذا ما يكفيكم من الطعام فخذوه وخذوا هذا اللبن. ففرحن بذلك غاية، وانصرف، وأكلن وطلبن الله له في القبول. فنظر ذلك الولي إلى تلك النعمة التي تحركت للزيادة، فوجدها قد زادت وانتقلت إلى حالة لا تكيف ولا توصف، هذا والأمر غيب عن صاحب الطعام، والرب سبحانه وتعالى يحرك عباده فيما يصيرون إليه، والله أعلم.
وسألته رضي الله عنه ذات يوم عن بعض أهل الظلم، وقد اشتد طغيانه وعتوه وكرهه الناس وتبرءوا منه غاية. فقلت: ادع الله عليه، فقال رضي الله عنه: إنه إلى الآن لم تكمل قصوره في جهنم، وبقيت له قصور كثيرة ولا يموت حتى يكملها. وقد توفي الشيخ رضي الله عنه وذلك الرجل في قيد الحياة إلى الآن، نسأل الله السلامة، والله أعلم.
وسألته رضي الله عنه عن بعض أهل الظلم والطغيان، وقد عزل عن مرتبته وفرح الناس بذلك غاية، فكلمته في ذلك.