الصفحة 684 من 761

فقال رضي الله عنه: لا نسبة بينهما إلا أن الدم يزيد في البعد عن الله تعالى فهو يزيد في الحجاب، ثم ضرب مثلا لكون الدم مبعدا برجل له ولد صغير عزيز عليه مثل عينيه في المحبة والمعزة ثم أصابه الضر المعروف بحب البيش حتى كساه في وجهه وجميع ذاته فإن والده يحن عليه ويهتم له ويكبر عليه ما أصاب ولده ولا يفر منه، بل يغلب حب ولده حتى لا يستقبح ذلك المرض فتراه يقبل ولده ويشمه مع ذلك المرض، وإنما فعل ذلك لأجل الإتصال الذي بينه وبين الولد فلو فرضنا الولد بعيدا منه أجنبيا عنه لا نسبة بينه وبينه في شيء من الأشياء، نفر منه إلى الغاية وهرب منه إلى النهاية وتحاماه بالكلية قال فذلك مثل الدم في المؤمن والكافر.

ثم قال رضي الله عنه في الطائفة التي أجابت الرسل أنها انقسمت إلى فرقتين، فرقة أجابوا ووقفوا مع الإيمان بالغيب من غير فتح عليهم وهم عامة المؤمنين، وفرقة أجابوا وترقوا إلى الفتح، فمنهم من استمر مفتوحا عليه، ومنهم من وقف به الفتح والذين استمر بهم الفتح في زيادة دائما، والذين وقف بهم الفتح في نقصان دائم، ثم ضرب مثلا لوقوف الفتح ونقصانه واستمراره ودوامه.

فقاد رضي الله عنه: إنه بمنزلة رجلين فقيرين خرجا يطلبان غنيا فلما رفعا إليه أيديهما وطلب منه كل واحد درهما فأخذ واحد منهما درهما واستغنى به والآخر لما أخذه استزاده فزاده موزونة فاستزاده فزاده عشر موزونات، فاستزاده فزاده دينارا ذهبا، فإذا فرضنا هذا الغني كريما وخزائنه لا تنفد ولا تغيض ثم فرضنا هذا السائل مستزيدا دائما فإن العطية لا تقف به أبدا، وهكذا حالا أولياء الله تعالى الذين استمر بهم الفتح فإنهم في زيادة دائما في كل لحظة أبد الآبدين ودهر الداهرين، حتى في حال نزول الموت بهم فإنهم رضي الله عنهم لا يحسون به لأن عقولهم وأرواحهم وذراتهم منقطعة عن غيره تعالى ومن جملة الغير الموت فهم لا يشعرون به أصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت