فقال رضي الله عنه: كل شجرة مذكورة في القرآن باسمه كالنخيل والأعناب والتين والزيتون والرمان وكل ما ذكر في القرآن باسمه فقد خلقه الله من تلك التربة والله أعلم. وسمعته رضي الله عنه يقول: إنه ليس في مخلوقات الله كلها أحسن خلقة من بني آدم، فذواتهم هي أحسن ذوات المخلوقات وأفضلها وأرفعها وأقومها، والعاقل إذا تأمل في التفاصيل التي في ذات الآدمي والتركيب الذي بين أجزائها والترتيب الذي بين مفاصلها وعروقها والمحاسن التي اشتمل صنع الله عليها في ظاهرها وباطنها حار وعلم عظمة خالقها ومصورها سبحانه.
فقلت: فبم فضلت على ذات الملك؟
فقال رضي الله عنه: لأنه اجتمع فيه مخلوقات لم تجتمع في ذات الملك، وكل ما في ذات الملك هو في ذات الآدمي وزيادة، فإن ذات الملك من نور وركب في ذلك النور عقل هذا ما في ذات الملك لا غير، وذات الآدمي فيها ذلك النور وفيها العقل وفيها الروح وفيها ألوان من تراب ونار وريح وماء، في كل واحد منها سر من الأسرار، قدره الله عز وجل، فاجتماعها في ذات واحدة تقوي الأسرار في تلك الذات.
وبالجملة فذات الآدمي فيها عدة مخلوقات، وذات غيره ليست كذلك، فكانت ذات الآدمي أقوى الذوات، ولهذا كانت تطيق من الأسرار ما لا تطيقه ذات الملك ولهذا صور نبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم عليها فإنه صلى الله عليه وسلم أقوى المخلوقات في تحمل الأسرار الربانية، فلو كانت هناك ذات أقوى من ذات الآدمي لصور سيد الوجود صلى الله عليه وسلم عليها.
قلت: وما ذكره رضي الله عنه من كون ذات الآدمي أقوى الذوات وأحسنها، أشار إليه الإمام القشيري في التحبير في شرح أسماء الله الحسنى فانظره، فإن كلام شيخنا رضي الله عنه أبسط منه، وإنما كتب منه بعض البعض والكثير بقي في لسانه رضي الله عنه.