الصفحة 681 من 761

ولما علم الله سبحانه منه ذلك، وأنه سينزل إلى الأرض رتب له سبحانه أسباب المعاش، ونصب له سبلها قبل أن يهبط من الجنة، وذلك أنه لما صوره من التربة السابقة وقد سبق أنها كثيرة صور له من تلك التربة كل حيوان يحتاج إليه في أمر معاشه، وكان أصل خلقتها من التربة المذكورة فإن الله تعالى لما رفع آدم ظهرت الحيوانات كلها في ذلك الطين على صورة الدود وخلق من كل نوع عشرة خمسة من الذكور وخمسة من الإناث.

قال رضي الله عنه: فالسبع والنمر والفهد حتى عد خمسة كلها نوع واحد.

ثم أرسل الله بعد رفعه مطرا عظيما ما سمع بمثله فجاءت السيول من كل مكان وجاءت معها بالأوحال الكثيرة، فزادت على ذلك الطين فحصل نفع عظيم ومدد قوي منها للحيوانات بمنزلة من اتسع عيشه، وجاءه الخصب وكثرت عليه الخيرات، فلما نزل آدم بعد تسعة أشهر وجد الحيوانات تمشي على وجه الأرض وهي تكبر شيئا فشيئا فأنس بها وأعلمه الله أنها سبب معاشه ومعاش ذريته إلى يوم القيامة.

قال: وأنبت الله في الموضع الذي كان فيه رأس آدم من الطين النخيل والأعناب والتين والزيتون، فلما نزل آدم بعد تسعة أشهر وفرغ بطنه طلب ما يأكل فجعل الله الطعم في تلك الأشجار والنخيل، فكان أول رزق رزقه الله من أسباب المعاش وحملت تلك الأشجار في هذه المدة القريبة بإذن الله.

فقلت: فحديث:"أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من طين آدم".

صحيح أم لا؟

فقال رضي الله عنه: ليس هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

قلت: وكذا قال الحفاظ للحديث مثل ابن حجر والزركشي والسيوطي وغيرهم.

فقلت: وهل خلق الله له من الأشجار غير الأربعة السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت