الصفحة 68 من 761

ومنها أنه كان للشيخ رضي الله عنه خادم يخدم في العرصة مشاهرة ويعطيه أجرته كل شهر، وكان مستترا من ظلم المخزن، وكان له أخ يبحث عنه ويعرضه للنوائب، فكلمه الشيخ رضي الله عنه أن يتركه فأبى، ثم بلغ به الحال حتى ذهب إلى القائد وقال: إن أخي عند مولاي عبد العزيز وإنه منعني منه، فأرسل القائد صاحبه، فبينما أنا جالس معه رضي الله عنه في العرصة إذ أقبل الحرسي المرسل فقال للشيخ: قم للقائد. فقال له الشيخ: أنا؟ فقال الحرسي: نعم، فقال الشيخ رضي الله عنه: سمعا وطاعة، إنما أنا مسكين ورعية.، فقال لي: قم. فذهبنا متوجهين نحو القائد، ثم ندم الحرسي وقال: يا سيدي الحاجة إنما هي لأخي هذا الشاكي فمكنا منه وارجع، فقال: وهل منعتكم منه، فأخذوه وانطلقوا به فما بقي أخوه إلا نحوا من شهر وسافر إلى الآخرة ورجع بعد ذلك أخوه إلى العرصة ولم يبق له مشوش.

ومنها أن بني بزتاسن القبيلة المعروفة لما وقع بينهم وبين السلطان ما وقع وظفر بمن ظفر منهم، أراد بعض الكتاب من أهل تازة أن تنقل نارهم إلى أهل تازة فزور كتابا على أهلها ذكر فيه أنهم بعثوا إلى بني بزتاسن وقالوا لهم إنا معكم يد واحدة، وذهب بها إلى السلطان نصره الله وقرأها عليه، فغضب نصره الله وأراد أن يبعث لهم من ينتقم منهم، ثم بدا له نصره الله فحبسه. وسمع بذلك أهل تازة فمر منهم من مر على الشيخ رضي الله عنه وشاوره في الهرب والجلاء عن بلادهم لأنهم خافوا من السلطان، فقال رضي الله عنه لهم: إن كنتم تفعلون ما أقول لكم فأنا أقول، فقالوا: قل يا سيدي ما جئنا إلا لنهتدي بنصيحتك، فقال: ليكن هذا وجهكم إلى السلطان نصره الله واسبقوا عند الوزير، ففعلوا ما أمرهم به وذهب بهم الوزير إلى السلطان وأثنى عليهم خيرا وبرأهم مما رماهم به ذلك الكاتب، فما زاد نصره الله على أن أمر بذبحه وكان ذلك عاقبة أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت