قلت: ومن كرامات الشيخ رضي الله عنه، أني كنت أتكلم معه ذات يوم في شأن رجل، فقلت يا سيدي إنه يحبكم كثيرا، فقال رضي الله عنه: إنه ما يحبني وإن شئت أن تجربه فأظهر له في كلامك أنك رجعت عن محبتي واسمع ما يقول لك. فجاءني الرجل فقلت له يا فلان إنه بدا لي أمر آخر، وجعلت أشير إلى ما يقتضي الرجوع فبادر الرجل فقال قد قلت لك هذا، وأظهر باطنه الخبيث، فعند ذلك قلت له إنما أردت اختبارك فظهر لنا ما أنت عليه، فندم غاية الندم، ثم أعلمت الشيخ رضي الله عنه بذلك فقال لي رضي الله عنه: ألم أقل لك ذلك.
ومنها أني كنت جالسا معه رضي الله عنه بالصقلابية، فبينما نتحدث في شيء من الأمور وإذا بالسيدة زوجته قامت تبكي وجعلت تدور في الدار وقد احترق كبدها مما سمعت، وذلك أنه جاءها الخبر بموت أخيها وكان غائبا، فقال لها رضي الله عنه بعد ما أشرف عليها: إنه لم يمت وكذب من أخبركم بموته، وأقسم على ذلك، فوالله ما رجعت عن حالها لقوة ما نزل بها، ثم جاء الخبر بعد ذلك كما قال الشيخ رضي الله عنه وأخوها إلى الآن في قيد الحياة.
ومنها أنه رضي الله عنه كان صاعدا نحو العرصة فلقيه رجل كان له قريب غائب بالمحلة مع مولاي عبد الملك ابن السلطان نصره الله، فرأى الشيخ رضي الله عنه جالسا مع بعض من ينتسب للصلاح وليس من أهله، فقام ذلك الرجل للشيخ رضي الله عنه وقال: يا سيدي عبد العزيز أعطني خبر أخي الغائب يعني في المحلة هل حي أو ميت؟ فإن سيدي فلانا يعني المنتسب السابق أعطاني خبره وأنه حي، فتعامى عنه الشيخ، فأبى الرجل إلا أن يخبره، فقال الشيخ: فأما إذا أبيتم فخذ الخبر الصحيح الله يرحم الحاج عبد الكريم السبكي وهو الغريب الغائب، يخبرك بخبره من صلى عليه يوم مات؛ قتله ابن السلطان. ثم بعد ذلك جاء الخبر كما قال الشيخ رضي الله عنه.