ومنها ما وقع لي حين رجعت إليه في المرة الثانية فرأيت من مكاشفاته رضي الله عنه وحسن جوابه للمشاورين له، فقلت يا سيدي فاز وسعد من هو قريب منك كلما وقعت له مسألة يجدك قريبا منه ويشاورك فيها، وكيف أصنع أنا يا سيدي في مسائل وأنا منك على مسيرة أربعة أيام فمن أشاور فيها؟ فقال لي رضي الله عنه: كلما عرضت لك مسألة ولم تدر ما تفعل فيها فاخرج إلى الخلاء وصل ركعتين بقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة في الركعة وبعد أن تسلم عيط عليّ ثلاث مرات، واعتقد واستحضر أني حاضر معك وشاورني في مسألتك فإنك تجد الجواب، فعرضت لي مسألة وكثر عليّ الهم فيها فخرجت إلى الخلاء وفعلت كما أمرني رضي الله عنه، فوجدت المخرج قريبا ببركته رضي الله عنه، وكان الإخوان إذ ذاك بين يدي الشيخ رضي الله عنه وأنا منه حينئذ مسيرة أربعة أيام، فلما التقيت بعد ذلك مع الإخوان قالوا لي هل كان منك كذا وكذا يوم كذا وكذا؟ فقلت نعم، فقالوا نحن بين يدي الشيخ رضي الله عنه فإذا به ضحك وقال مسكين سيدي علي بن عبد الله هذه النية فيه خرج إلى الخلاء وينادي يا مولاي عبد العزيز، أين مولاي عبد العزيز منه؟ وحين التقيت به رضي الله عنه قال لي لا تهتم بمسألة أبدا ولو بلغت بك الحاجة ما بلغت، فمن حين قال لي هذا الكلام أذهب الله عني الهم كله، فما أراد الهم أن يقرب مني في مسألة إلا ويسرها الله عليّ قبل أن أهتم بها ببركته رضي الله عنه. قلت للشيخ رضي الله عنه مسألة الركعتين خاصة بسيدي علي بن عبد الله أو لكل من أرادها؟ فقال رضي الله عنه هي لكل من أرادها، فحمدت الله على ذلك.