ومنها أن بعض الناس كان أسلفني دراهم وترك دراهم أخرى أمانة عندي ثم لما قدم ليأخذ سلفه وأمانته ولم يكن عندي شيء مما أسلفني ولا تيسر لي ما أبيعه في قضائه، وكنت أظنه بطيء الاحتياج له فأخرجت له الأمانة وجعلت أذكر الشيخ سلفي لكي لا يذكر لي السلف فسكت ولم يذكر لي ذلك إلى الآن، وذلك نحو الستة أشهر مع أنه قدم ليأخذ الأمرين لا محالة، فالحمد لله على ذلكذ اهـ ما كتبه.
وكتب لي الفقيه الثقة الصدوق سيدي علي بن عبد الله الصباغي رحمه الله ما رأى من كرامات الشيخ رضي الله عنه، فعرضته على الشيخ حرفا حرفا فأقر به وصدقه في ذلك، لأن غرضي أن لا أكتب في هذا المجموع إلا ما رأيته بعيني أو سمعته من الشيخ رضي الله عنه بأذني، ونص ما كتب:
الحمد لله وحده، هذا تقييد ما رأيت من شيخنا الإمام الأستاذ الأكبر الغوث الأشهر سيدي ومولاي عبد العزيز ابن مولاي مسعود من الشرفاء الفاسيين الشهير نسبهم بالدباغين رضي الله عنه من الكرامات والمكاشفات.
فمنها ما وقع لي أول ما رأيته وصحبته وأخذت عنه رضي الله عنه فحين رجعت إلى أهلي وبقيت نحو العشرة الأيام وقعت عند بعض قرابتي مسألة كبيرة وعلم بها بعض الناس وبعضهم حضرها نحو العشرين نفسا ما بين صغير وكبير ذكر وأنثى، وكانت تلك المسألة من المسائل التي إن سمع بها المخزن يهلك القبيلة كلها، فخرجت إلى الخلاء وعيطت عليه رضي الله عنه ثلاث مرات برفع صوتي وقلت يا سيدي استر هذه القبيلة من نار هذه المسألة، فصارت تلك المسألة كأنه سقط عليها جبل أو رمي بها في البحر وسكت جميع من علم بها وصار بمثابة من لم يعلم بها، وإن سمع بعضهم من أحد خفية يكذب بها وحفظ الله القبيلة ومن فعلها ببركته رضي الله عنه.