الصفحة 50 من 761

ومنها أني كنت جالسا ذات يوم بزاوية سيدي عبد القادر الفاسي مستندا إلى حائط القبلة وأمامي سارية لم يستند عليها أحد ولا بيني وبينها أحد وأنا أذكر الله، ثم بعد مدة قمت لأنصرف إلى داره رضي الله عنه فمشيت خطوات قليلة فنسيت شيئا فرجعت إليه فلم أشعر إلا وسيدنا الإمام واقف مع السارية فلبس سلهامه وأنا أجزم بأنه لم يكن هناك أحد، فقلت سيدي ومولاي، كم لك بهذا الموضع ومتى جئته؟ فقال حين شرعت تذكر الذكر الفلاني وكنت أذكره سرا بحيث لا يسمعه الذي جنبي، فعلمت أنه كان على حالة احتجب فيها عن العيون.

ومنها أنه كان وقع لي مع امرأة أجنبية شيء يكرهه الشرع الشريف إلا أنه خفيف، فكنت ذات يوم جالسا معه وأنا أتكلم معه على شأن النساء حتى ذكرناها ولا أدري لأي سبب ذكرناها، فقال لي بديهة أرى بينك وبين تلك المرأة خيطا أزرق فلم ذلك؟ فتذكرت ما كان واستحييت، وكان مضى لتلك القصة نحو من الخمس سنين.

ومنها أني استشرته مرة في شراء شيء من أمور الزاد، فقال لي لا ما عندك ما يكفيك بل اشتر السمن، إنه ليس عندك ما يوصلك إلى أوانه، فقلت نعم سيدي غير أن فلانة لها عندي سمن أمانة وكنت يوما ذكرت قلة السمن وهي عندي فقالت ها السمن عندي كثير فما يخصك منه فخذه ولم أدر مرادها هل عطية لوجه الله أو سلف أظنها صادقة، فسكت عني شيئا قليلا وقال لي اشتر السمن وأعادها ثانيا وثالثا، فعلمت أن المرأة لا تفي بشيء مما قالت، فكان الأمر كذلك، وذلك أنه لما كان وقت بيعه قدمت وباعته وهي بداري وهي تعلم حالي وأنه ليس عندي شيء، ثم يسر الله عليّ أكثر مما كنت أرجوه منها ببركة الشيخ رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت