الصفحة 48 من 761

ومنها أني سافرت لزيارته مع جماعة من الإخوان، فلما قفلنا من عنده ولم يكن معنا سلاح ولا ما نرد به اللصوص أخطأنا العمارة وبتنا بموضع قفر مخوف مأوى اللصوص فبتنا ونام الأصحاب، وبقيت أنا ورجل فأحسسنا بالأسد قريبا منا، فقلت له لا توقظ أصحابنا لئلا تصيبهم فجعة وكان فيهم من لم يجرب الأمور وعسى الله أن يدفعه عنا، فلما قرب الصباح أخذنا السير فوجدنا بقربنا أرنبا كأنها خرجت روحها الساعة، ثم لما قدمت مرة أخرى لزيارته مع بعض الإخوان لم أنم، وجعلت أحرس الدواب، فلما قدمنا عليه قلت يا سيدي أردت أن أنام لأني البارحة لم أنم، فقال: ولم؟ فقلت كنت أحرس الدواب، فقال لي رضي الله عنه وما تنفع حراستك وكيف بكم لو جاءكم القطاع ليلة كذا؟ وأشار إلى ليلة الأسد، قلت يا سيدي وكيف ذلك؟ فقال: أليس لما بلغتم إلى الوادي الفلاني لحق بكم ثلاثة من الناس؟ فقلت نعم، فقال: لما صعدوا إلى الجبل وجدوا أربعة رجال ينظرون من يقطعون عليه، فلما وصلوهم أعطوهم خبركم وتبعوكم السبعة ينظرون أين تبيتون، فلما بتم جلسوا ينتظرون نومكم فلما ظنوا نومكم قدموا يطلبونكم فوجدوا أسدا قريبا منكم، فقالوا كيف نفعل إن قاتلنا الأسد فطن القوم، وإن ذهبنا إليهم منعنا الأسد، فخلوا سبيلكم وذهبوا إلى قافلة أخرى، فلما لم يحصلوا على شيء منها رجعوا إليكم من جهة أخرى فتعرض لهم الأسد أيضا من تلك الجهة وظنوه أسدا آخر، فقال بعضهم ما بال هؤلاء القوم جئناهم من جهة كذا فحماهم الأسد، ثم جئناهم من جهة أخرى فحماهم الأسد، فأرادوا أن يفهموا ثم طبع الله على قلوبهم. فسألته عن الأرنب فقال إن الأسد فيه عزة نفس كابن آدم، وكما أن ابن آدم إذا نزل بوجهه ذباب فإنه يطرده فكذلك ذلك الأسد بينما هو جالس وإذا بالأرنب بين يديه ولم تره فقتلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت