يعطيك شيئا وارجع إلي فأنا أعطيك كل ما يخصك، وأؤكد عليك أن تذهب إلى سيدي عبد الله التاودي فإنك ترى خيرا، قال فخرجت عنه وما رأيته من ذلك اليوم جاءه مرض موته فمات رحمه الله وعملت بوصيته، فذهبت نحو سيدي عبد الله التاودي فلما بلغت باب الجيسة فإذا برجل أسود خارج الباب فجعل يصوب نظره إلي فأقول في نفسي ما يريد هذا؟ أو كان واقفا عند الصخرة الكبيرة التي يجلس بقربها المحدى، فلما بلغت إليه أخذ بيدي وسلم علي وسلمت عليه، فقال لي: إني أريد منك أن ترجع معي إلى الجامع يعني جامع باب الجيسة فنجلس معك ساعة نتكلم ونتحدث، فقلت له حبا وكرامة، فرجعت معه وجلسنا في الجامع فجعل يكلمني ويقول إني مريض بكذا وكذا ورأيت كذا وكذا ووقع لي كذا وكذا ويذكر جميع ما وقع لي فطرح عني والله الحمل بكلامه وعلمت أنه من أولياء الله تعالى العارفين، وقال إن اسمه عبد الله البرناوي وأنه من برنو وأنه إنما جاء لفاس بقصدي ففرحت وعرفت بركة كلام الفقيه سيدي الحاج أحمد الجرندي رحمه الله تعالى فإنه كان من أهل الخير والصلاح قال: فبقي معي سيدي عبد الله البرناوي يرشدني ويسددني ويقويني ويمحو الخوف من قلبي فيما أشاهده بقية رجب وشعبان ورمضان وشوال وذي العقدة وعشر ذي الحجة.
فلما كان اليوم الثالث من يوم العيد رأيت سيد الوجود صلى الله عليه وسلم، فقال سيدي عبد الله البرناوي: يا سيدي عبد العزيز قبل اليوم كنت أخاف عليك واليوم حيث جمعك الله مع رحمته تعالى سيد الوجود صلى الله عليه وسلم أمن قلبي واطمأن خاطري فأستودعك الله عز وجل، فذهب إلى بلاده وتركني وكانت إقامته معي بقصد أن يحفظني من دخول الظلام علي في الفتح الذي وقع لي إلى أن يقع لي الفتح في مشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يخاف على المفتوح حينئذ وإنما يخاف عليه قبل ذلك.