الصفحة 101 من 761

الخامس: الخوف التام منه عز وجل، وهو عبارة عن امتزاج الخوف الباطني الأصلي الذي هو في سائر الأجرام مع الخوف الظاهري الذي سببه العقل والمعرفة الظاهرة به عز وجل. فالخوف الباطني قائم بجميع الذات ومستول على جميع جواهرها الفردة لأن ما من جوهر إلا وهو مخلوق الله عز وجل، والمخلوق يخاف ربه خوف الحادث من القديم، وهو موجود في كل مخلوق ناطق وصامت كما قال تعالى:) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(.

فسبب هذا القول: هو الخوف الأصلي الباطني، وعن هذا الخوف ينشأ التسبيح المذكور في قوله تعالى:)وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ (.

وحكم هذا الخوف الدوام والإستمرار في سائر اللحظات، وأما الخوف الظاهري فإن سببه الإلتفات إلى الله عز وجل، فما دام ذلك الإلتفات حصل الخوف، وإن اشتغل الفكر بشيء آخر ذهب الإلتفات وزال الخوف، فمن رحمه الله تعالى أزال عنه الحجاب الذي بينه وبين هذا الخوف الباطني الحقيقي الأصلي الذي يدوم فيرجع له هذا الخوف ظاهرا دائما صافيا طاهرا من الظلام، ثم يصير خوفه والحالة هذه يستمد من معرفته بربه عز وجل وبذلك يصير خوفه لا نهاية له لأن معرفته بربه لا تنتهي، فالخوف المستمد منها لا ينتهي. وبالجملة فالظاهر يستمد من الباطن الصفاء والدوام، والباطن يستمد من الظاهر الزيادة والفيضان، وهذا هو الخوف التام. وإنما كان الباطن يستمد من الظاهر الزيادة لأن الخوف في الباطن نسبته إلى سائر الأجرام على حد سواء، وإنما الذي تختلف فيه الأجرام الخوف الظاهر، لأن سببه المعرفة وهم المختلفون فيها والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت