الصفحة 100 من 761

وأما إذا كانت الذات محجوبة فإن العقل نوره يجتمع في الذات ويبقى محصورا فيها، فإذا نزل بالذات أمر يضرها أحست به إحساسا عظيما حتى إنك لو أخذت محوارا وكويت به هذا الرجل لكان عنده بمنزلة مائة محوار، ولو كويت به المفتاح عليه فإما أن لا يحس به أصلا كما وقع للولي المذكور، وإما أن لا يحس به إحساسا عظيما.

الثالث: الرحمة، وهي نور ساكن في الذات يقتضي الرأفة والحنانة على سائر الخلق، وهو ناشئ عن الرحمة الواصلة من الله عز وجل للعبد، وعلى قدر رحمة الله للعبد تكون رحمته هو لسائر الناس، ولا شك أنه ليس في مخلوقات الله عز وجل من هو مرحوم مثله صلى الله عليه وسلم، فلذلك كانت رحمته صلى الله عليه وسلم للخلق لا يوازيها شيء ولا يلحقه في ذلك أحد، ولقد بلغ من عظيم رحمته صلى الله عليه وسلم أن عمت رحمته عليه الصلاة والسلام العالم العلوي والعالم السفلي وأهل الدنيا وأهل الآخرة، ولقد أشار عز وجل في آية:) بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (إلى أربعة أمور:

أحدها: النور الذي تسقى به جميع المخلوقات التي وقع لها الرضا من الله عز وجل.

الثاني: ذلك النور قريب منه عز وجل، ونعني بالقرب قرب المكانة والمنزلة لا قرب المكان.

الثالث: أن ذلك النور القريب منه عز وجل بأسره وجميعه في ذات النبي صلى الله عليه وسلم.

الرابع: أن ذاته صلى الله عليه وسلم مطيقة لذلك النور قادرة على حمله بحيث لا يلحقها في ذلك كلفة ولا مشقة، وهذا هو الكمال الذي فاق به نبينا صلى الله عليه وسلم جميع الخلائق، والوجه الذي منه وقعت إشارة الآية إلى هذه المعاني الأربع من الأسرار التي يجب كتمها، وبقيت معان أخر أشارت إليها الآية والله أعلم.

الرابع: معرفة الله عز وجل على الوجه الذي ينبغي أن تكون المعرفة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت