وذكر ابن القيِّم مطرًا الورَّاق فقال: «ولا عيب على مسلمٍ في إخراج حديثه، لأنه ينتقي من أحاديث هذا الضَّرب ما يعلم أنه حفظه (1) ، كما يطَّرح من أحاديث الثِّقة ما يعلم أنه غلط فيه، فغلط في هذا المقام من استدرك عليه إخراج جميع حديث الثِّقة، ومن ضعَّف جميع حديث سيِّء الحفظ. فالأولى طريقة الحاكم وأمثاله، والثانية طريقة أبي محمد ابن حزمٍ وأشكاله، وطريقة مسلم هي طريقة أئمة هذا الشَّأن، والله المستعان» (2) .
وفيما يلي عرض لأحاديث وهم فيها كبار الثقات:
منهم شعبة بن الحجاج وثناء العلماء على شعبة جزيل طويل فهو أمير المؤمنين في الحديث ورجل روى عنه شعبة لا يسأل عنه وكان الثوري يقول أستاذنا شعبة وقال الشافعي لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق ولكن لشعبة أوهام وفي حديثه علل وإن كانت قليلة وقد وقف النقاد عليها. مثال:
صحيح مسلم ج 2/ص 819
1162 حدثنا محمد ابن المثنى ومحمد ابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد ابن جعفر حدثنا شعبة عن غيلان ابن جرير سمع عبد الله ابن معبد الزماني عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صومه قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر رضي الله عنه رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا ... ، الحديث، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الإثنين قال ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه، وسئل عن صوم يوم عرفة فقال يكفر السنة الماضية والباقية قال وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال يكفر السنة الماضية
قال مسلم: وفي هذا الحديث من رواية شعبة قال وسئل عن صوم يوم الإثنين والخميس فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما.
(1) يعضده قول الإمام أحمد في حسين بن قيس: «متروك الحديث، وله حديث واحد حسن» - الكامل لابن عدي (3/ 218) .
(2) زاد المعاد (1/ 364) .