[*] صفحة 036
الطبيعيين والأطباء، فان جالينوس قد شرح ذلك وكشفه في كتابه في آراء بقراط وفلاطن 49و في كتابه في الأخلاق 50و في مقالته التي بين فيها ان قوى النفس تابعة لمزاج البدن، وقال:
إن القوة الاولى من قوى النفس هي القوة النفسانية وهي التي تتم أفعالها بالدماغ، والقوة الثانية هي القوة الحيوانية وأفعالها تتم بالقلب، والقوة الثالثة هي القوة الشهوانية وأفعالها تتم بالكبد. ثم تعلم باعتدال هذه القوى في الانسان تكون اخلاقه فاضلة ممدوحة ونفسه طاهرة زكية، وبخروج هذه القوى عن الاعتدال تصير أخلاقه مذمومة ونفسه رذلة، فاعتدال القوة النفسانية يكسب الانسان اللّب، والعقل وجودة التحصيل والتمييز وصحة الفكر، واعتدال القوة الحيوانية يكسبه الهدوء والرزانة وقلة الحرد والغيظ، واعتدال القوة الشهوانية يكسبه العفة وضبطه لنفسه عن اتباع الشهوات واللّذات. وبعد علمك بما ذكرناه يجب ان تروض نفسك وتعوّدها هذه الخصال الثلاث، اعني العقل والرزانة والعفة لتصير فاضلا أديبا وتنقي نفسك وتصلح لاقتناء العلوم، واجتهد في الحذر من الوقوع في أمراض هذه القوى فأن خروج القوة النفسانية عن اعتدالها هو مرض لها يوجب سوء التحصيل والجهل. وخروج القوة الحيوانية على اعتدالها هو مرض لها يوجب سرعة الغضب والجزع.
و خروج القوة الشهوانية عن اعتدالها هو مرض لها يوجب ألاّ يضبط الانسان نفسه او الا تقوى له شهوة، واجتنب هذه الحالات الست فانها أمراض للنفس يوجب لها الفجور والخبث والدناءة. وتعمد العدل فان فضيلته به تنزل النفس كل شيء منزلته واستوص بوصية ارسطوطاليس للاسكندر، فانه قال: لا تمل الى الغضب فانه من أخلاق السباع والصبيان، لا تفرط في الجزع على ما فاتك فان ذلك من خواص النساء الضعفاء، ولا تمل الى النكاح فانه من خواص الخنازير وهي أقوى عليه منك وهو يهلك العمر. أصلح نفسك لنفسك فيكون الناس تبعا لك وتمسك بالحرية فانها فضيلة للنفس بها تكون السماحة في البذل لاقتناء الحسنات وكن شريف الهمة فأن من شرفت همته نال الخير والكرامة، ومن دنت همّته ناله الشر والهوان.
49)كتاب آراء بقراط وافلاطون - من مؤلفات جالينوس بعشر مقالات وهو في التوفيق بين الطب والفلسفة، وقد ترجم حنين هذا الكتاب الى اللغة العربية (ابن أبي اصيبعة ص 272) ..
50)كتاب في الاخلاق - وهو لجالينوس باربع مقالات (المصدر المتقدم والصحفة) .