فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 199

[*] صفحة 155

على الباب اخبرني بهذا منذ تسعة أشهر، وبلغ الخبر جورجس بن جبرئيل 62فقال كذب ومخرفة، فغضبت له الخيزران وأمرت فاتخذ له بين يديها وهي قائمة مشدودة الوسط مائة خوان فالوذج وجهت بذلك اليه مع مائة ثوب وفرس بسرجه ولجامه وما مضى بعد ذلك الا قليل حتى حبلت بأخيه هرون الرشيد، فقال جورجس للمهدي جرّب انت هذا الطبيب، فوجه اليه بالماء فلما نظر اليه قال هذا ماء ابنتي ام موسى وهي حبلى بغلام آخر، فرجعت الرسالة بذلك الى المهدي واثبت اليوم عنده، فلما مضت الايام ولدت هرون فوجه المهدي الى اسرائيل فأحضره واقيم بين يديه فلم يزل يطرح عليه الخلع وبدر الدنانير والدراهم حتى علت رأسه وصير هرون وموسى في حجره وكنّاه ابا قريش اي ابا العرب فقال لجورجس هذا شيء انا بنفسي جربته فصار ابا قريش نظير جورجس وجبريل بل اكثر منه حتى تقدمه في المرتبة وتوفي المهدي واستخلف هرون الرشيد وتوفي جورجس وصار جبرئيل ابنه 63يتبع ابي قريش في خدمة الرشيد فخلف اثنين وعشرين الف دينار مع نعمة سنية وكان تلميذا في بيمارستان جندي سابور ثلاثين سنة، فلما ارتفع جبرئيل قال ماسويه 64يوما من ذلك هذا جبرئيل قد بلغ (الصكاك) ونحن في البيمارستان 65فبلغ ذلك جبريل فوجه واخرجه من البيمارستان فبقي منقطعا به فصار الى بغداد ليعتذر الى جبريل ويخضع فلم يزل على بابه دهرا طويلا فلم يأذن له ويتراءى له اذا ركب فلم يكلمه، فلما ضاق به الأمر ولم يبق معه نفقة صار الى دار الروميين التي في الجانب الشرقي فقال لقس البيعة اكرز لي لعل يقع لي شيء وانصرف فان ابا عيسى 66ليس يرضى عني ولا يكملني فقال له القس كنت في البيمارستان ثلاثين سنة ولست تحسن شيئا من الطب ؟ قال بلى انا كحال واعالج الجراحات. فاتخذ له

62)جورجس بن جبرائيل - لا نعلم ان لجبرائيل ولد باسم جورجيس، ولكن ذلك لا ينفي رواية اسحاق بن علي الرهاوي، وجورجيس على اي حال هو اسم جده الاعلى الذي دخل بغداد ليطبب الخليفة المنصور فلا يستبعد ان يكون لجبرائيل ولد باسم جورجيس.

63)جبرائيل الذي خدم هارون الرشيد اثنتين وعشرين سنة هو ابن بختيشوع بن جورجيوس، فلا بد ان يكون ثمة خطا في هذه الرواية.

64)ماسويه هو ابو يوحنا، وقد خدم هارون الرشيد والمامون، ولم يكن عالما بالطب كابنه يوحنا (ابن ابي اصيبعة ص 242 - 246) ..

65)البيمارستان - تعبير فارسي معناه (مرضى / دار) دار المرضى اي مستشفى.

66)ابو عيسى هو جبرائيل بن بختيشوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت