فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 199

[*] صفحة 111

المقدم ذكرها والأخرى التي قالها في المقالة الأولى من أبيديميا 284و هو قوله: وينبغي ان تلزم نفسك شيئين احدهما ان تنفع المريض والاخرى الا تضره ولان جالينوس قد ذكر في تفسيره هذا الفصل قولا يليق بما نحن بسبيله وينفع اقتصاصه هاهنا ما يفعله فلذلك أرى ان أتلوه اليك فاستمعه وتدبره بغير ضجر

قال جالينوس وينبغي للطبيب ان لا يتبع ارادة المريض اذا لم تكن موافقة لصلاحه ولا ينبغي ان يحمله على ذلك رهبة منه ولا رغبة في ماله بل من اللّه يجب ان يرهب واليه ينبغي ان يرغب. وينبغي للطبيب ان لا يكون حقودا ولا حسودا ولا عجولا ولا ملولا ولا صلفا ولا شرها بل يكون للذنب صافحا وللناس مسامحا وثابتا 285متوقفا وبالأمر عارفا 286لينا 287متواضعا والى الخيرات مسارعا 288قنوعا شكورا وبحسن الثناء مسرورا عن المآثم عفيف وفي باطنه وظاهره نظيف. واذا كان الطبيب آخذا لنفسه هذه الاخلاق المحمودة فانه لا يرى ان يقابل جاهلا لئلا يكونا في الجهل بالسوية. ولا يرغب في الحرام من الأموال لئلا يكون محتال 289قال فكم ممن قد أرغبهم الأشرار من الرجال والنساء ببذل الأموال والمواعيد وانواع الخدم فلشرههم وجهلهم اعطوا ادوية قتاله وفرزجات اسقطت الأجنة وأشباه ذلك من الأمور المهلكة جميع ذلك جهلا بالعواقب وكفرا بالمنعم فلو سعدوا بصحة الفكر وجودة التمييز لعلموا ان الخالق تبارك عادل لا جور عنده وانه يكافئ المرء بحسب دينه فمن قتل قتل ومن أفقر فقر ومن سلب سلب ومن أمرض أمرض ومن خدع خدع. ولو علموا بان الإمهال من الباري تعالى للمذنب تدريجا له وحجة عليه لسارعوا في الاقلاع عن الذنوب وزهدوا من الدينا في كل محبوب وكان الخير الحق هو عندهم المطلوب. فان لم تكن ايها الحبيب ممن قد نصب بفهمه لهذه الأقاويل ووهبت له السعادة فاقبل وصايا الجليل بقراط فانه قال انه لا ينبغي لك ان تخدع بجزع أمراة تراها مكروبة فزعة من حملها فترحمها وتعطيها دواء

284)ابيديميا - كتاب لا بقراط بسبع مقالات ويعرف عند العرب باسم كتاب الامراض الوافدة، وبعضه منحول عليه (ابن أبي اصيبعة ص 54) .

285)وردت في الاصل (ثابتة) والصحيح ما اثبتناه.

286)وردت في الاصل (عارف) والصحيح ما اثبتناه.

287)وردت في الاصل (لين) والصحيح ما اثبتناه.

288)وردت في الاصل (مسارع) والصحيح ما اثبتناه.

289)وردت في الاصل (محتالا) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت