أي النسب التامة التي هي ثبوت أمر لآخر إيجابا أو سلبا، احترازا عن العلم بالذوات والصفات والأفعال عن النسب التقييدية، والمراد جميع الأحكام التي:
.= للشرع والفعل نماها النامي
أي التي نسبها الناسب للشرع، و (الفعل) أي الأحكام الشرعية العملية، فالشرعية المأخوذة من الشرع تصريحا أو استنباطا احترازا عن الأحكام العقلية والحسيه والعرفية والعملية المتعلقة بكيفية عمل قلبي كالعلم بوجوب النية في الوضوء أو بدني كالعلم بسنية الوتر احترازا عن الأحكام الشرعية الاعتقادية كالعلم بأن الله تعالى واحد.
قوله:
20 أدلة التفصيل منها مكتسب =
يعني أن الفقه مكتسب من الأدلة التفصيلية، وبقيد الاكتساب يخرج علم الله تعالى، وعلم كل نبي وملك، وبقيد التفصيلية يخرج علم المقلد لأنه مكتسب من دليل إجمالي هو فتوى المجتهد، لأنها حكم الله في حقه وحق مقلديه.
.= والعلم بالصلاح فيما قد ذهب
يعني أن المراد بالعلم بجميع الأحكام في تعريف الفقه الصلاحية والتهيؤ لذلك بأن يكون له ملكة يقتدر بها على إدراك جزئيات الأحكام، وقد اشتهر عرفا إطلاق العلم على هذه الملكة. وعلى هذا فلا يقدح قول: لا أدري.
21 فالكل من أهل المناحي الأربعه =
أي المذاهب الأربعة.
.= يقول لا أدري فكن متبعه
في ذلك القول فإنه يدل على الورع.
22 كلام ربي إن تعلق بما = يصح فعلا للمكلف اعلما
23 من حيث إنه به مكلف = فذاك بالحكم لديهم يعرف
يعني أن الحكم الشرعي في الاصطلاح هو: كلام الله المتعلق بما يصح أن يكون فعلا للمكلف من حيث إنه مكلف به، فأشار بقوله: (كلام الله) إلى أنه لا حكم ألبته إلا لله، قال تعالى: {إن الحكم إلا لله} [الأنعام: 57] والنبي صلى الله عليه مبلغ عن الله، قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] وجميع ما في السنة داخل في القرآن لقوله {وما آتاكم الرسول فخذوه} [الحشر: 7] وقوله: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] وقوله: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} [آل عمران: 31] .
واحترز بقوله: (المتعلق بما يصح فعلا للمكلف) عن المتعلق بما لا يصح فعلا له، ككلام الله المتعلق بذاته وصفاته نحو: {لا إله إلا هو خالق كل شيء} [الأنعام: 102] وككلامه المتعلق بذوات المكلفين نحو قوله: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} وقوله: {ثم يميتكم ثم يحييكم} وككلامه المتعلق بالجمادات نحو: {ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة} ونحو ذلك.
وإنما عدل المؤلف عن عبارة الأصوليين بقولهم: (المتعلق بفعل المكلف) إلى قوله: (بما يصح أن يكون فعلا للمكلف) ليدخل المعدوم وقت كلام الله بذلك الحكم. واحترز بقوله: (من حيث أنه به مكلف) عن كلامه المتعلق بما يصح فعلا