المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد:
فهذه بعض شذرات من أحكام الجهاد كتبتها بعد أن كاد يصبح نسيا منسيا، وأصبحت آيات الجهاد في سبيل الله عند الكثيرين من الناس تؤول بأنها الدعوة والكتابة عن الإسلام، وأصبح القتال ظاهرة مستغربة في حياة المسلمين، ونرجو الله عز وجل أن يتقبل محاولتنا لإعادة الجهاد إلى مكانه الطبيعي في أذهان المسلمين على الأقل وفي طريقة تفكيرهم، وإن كان الواقع العملي للمسلمين بعيدا بعدا شاسعا عن الجهاد الفعلي، وعن الحكم الشرعي الواقعي.
وفي هذه العجالة:
حاولنا أن نكتب بعض أحكام الجهاد وآدابه لعلنا نستفيد ونفيد، ونرجو الله أن يتقبل منا أعمالنا، وأن يجعلها خالصة لوجهه، ونضرع إليه سبحانه أن يرزقنا حياة السعداء وخاتمة الشهداء، والحشر في زمرة المصطفى صلى الله عليه وسلمإنه سميع قريب مجيب.
الفقير إلى الله تعالى
الدكتور عبد الله عزام
الجهاد لغة واصطلاحا:
الجهاد لغة: مأخوذ من جهد -يجهد-جهدا، فالمصدر الجهد بالضم أو الفتح، وهو الوسع أو الطاقة، وقيل: الجهد (بالضم) وهو الوسع والطاقة، والجهد (بالفتح) هو المشقة.
ويستعمل الجهد (بالفتح) بمعنى الغاية (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) أي غاية ونهاية قسمهم.
فالجهد والجهاد في اللغة: بذل أقصى ما يستطيعه الإنسان من طاقة لنيل محبوب أو لدفع مكروه، أنظر لسان العرب والقاموس المحيط ..
الجهاد شرعا واصطلاحا:
اتفق الفقهاء الأربعة أن الجهاد هو القتال والعون فيه.
وإليك تعريفات الفقهاء الأربعة:
1 -الحنفية: جاء في فتح القدير لابن الهمام (5/ 781) : (الجهاد: دعوة الكفار إلى الدين الحق وقتالهم إن لم يقبلوا) ، وقال الكاساني في البدائع (9/ 9924) بذل الوسع والطاقة بالقتال في سبيل الله عز وجل بالنفس واللسان وغير ذلك.
2 -المالكية: قتال المسلم كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله أو حضوره له أو دخوله أرضه له (1) [حاشية العدوي، الصعيدي (2/ 2) ، والشرح الصغير -على أقرب المسالك-للدردير 2/ 267] .
3 -الشافعية: قال الباجوري: (الجهاد أي: القتال في سبيل الله) الباجوري -ابن القاسم- (2/ 162) ، وقال ابن حجر-الفتح (6/ 2) (وشرعا بذل الجهد في قتال الكفار) .