الصفحة 14 من 81

السماع أو أن يحدث بحديث عمَّن لقيه ما لم يسمعه منهُ، وإن ثبت ذلك عليك فوالله إنك لمن الذين احتمل الأئمة تدليسهم احتمالا كاملًا و أخرج لك أرباب الصحيح ممن كان له الشرط الرزين القوي في روايات المدلسين، ومثلكم مَنْ في هذه الطبقة التي ذكرها الحافظ ابن حجر محتملون العنعنة فإن عنعنت فمحمولٌ على الاتصال لإمامتك وسعة مروياتك وعظيم ما لك مِنْ التوثيق والفضل فإنت عندهم مقدمٌ على الإمام العلم الثبت المُجتهد حامل لواء السنة الإمام مُحمد بن شهاب الزهري، فثبتٌ قليل التدليس لا يدلس إلا عن ثقةٍ ثبتٍ معروفٍ قال في مثله تقي الدين السبكي في طبقاته (5/ 218) :

والثبت يحيى بن ابي كثير ... والاعمش الناقل بالتحرير

أولست أنت من قال فيك الإمام أحمد في بحر الدم (1/ 174) : (( إنما يعد مع الزهري ويحيى بن سعيد، فإذا خالفه الزهري فالقول قول يحيى بن أبي كثير ) )، وقد ذكره غيره في المشهورين بالتدليس انظر أسماء المدلسين (1/ 106) وليت شعري هل الشهرة تقتضي الإكثار وسيأتي البيانُ بإذن الرحمن وسنثبت أن الإمام يحيى بن أبي كثير بريءٌ تمام البراءة مِنْ التدليس في المرتبة الثالثة وأن أصح الأمثال فيه والأقوال أن تدليسه هُنا مُرادهم به هو الإرسال الخفي وسيأتي البيان على أقوال الأئمة مِنْ تدليسه بإذن الواحد الديان.

-وفاته - أسكنه الله الجنة - كما في كُتب الرجال.

في خُلاصة تهذيب الكمال (1/ 427) : (( قال الفلاس توفي سنة تسعٍ وعشرين ومائة ) ).

قُلت: وهو على الأرجح في كُتب الرجال فرحم الله هذا الإمام الثبت رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وأسأل الله تعالى أن يجازيه خيرًا لما قدم لنا مِنْ الروايات الصحاح الثابتات في الكُتب الجليل كالصحيحن والسنن وأخرج له مِنْ المرويات وإن قال قائلٌ لنا مُدلسٌ لا يقبل منه إلا ما صرح به بالسماع قُلنا: بخ بخ ما بك لا تدري ما يخرج مِنْ رأسك! فترمي بمثله بالتدليس وأنه لا يقبل منه إلا ما صرح به بالسماع، ليت شعري أظهر لك ما خفي على مَنْ أخرج له في الصحيح! وثبتت إمامته وسعة روايته أمام القول بأنه مِنْ المدلسين، أما وما وقع فيه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت