[أُمُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]
وأمُّ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آمِنَةُ بنتُ وَهْبِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ زُهرةَ بنِ كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ [1] .
(1) يَلْتَقِي النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ في نَسَبِهِ معَ أُمِّهِ في عبدِ مَنافِ بنِ زُهرةَ، وكانتْ وَفاتُها وهوَ لمْ يُجاوِز السادسةَ كما سيأتي.
وقدْ كانتْ آمِنَةُ في قَوْمِها أَفْضَلَ امرأةٍ في قُريشٍ نَسَبًا ومَوْضِعًا؛ فهيَ منْ سادَةِ النساءِ نَسَبًا وحَسَبًا وأَدَبًا وخُلُقًا، ذلكَ أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ أَشرفُ وَلَدِ آدمَ حَسَبًا وأَفْضَلُهم نَسَبًا منْ قِبَلِ أبيهِ وأُمِّهِ. وقد اختارَ اللَّهُ آمِنَةَ بنتَ وَهبٍ وفَضَّلَها بأنْ حَمَلَتْ سَيِّدَ الْخَلْقِ وكانَتْ أُمًّا لهُ، فلا جَرَمَ أنْ يكُونَ لها من الفَضْلِ والتمَيُّزِ ما يَتناسَبُ معَ هذا الأَمْرِ، ولمْ يَنْسَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معَ جَلائلِ الأحداثِ وكُرُورِ الأيَّامِ واللَّيَالِي وتَصَرُّمِ الأعوامِ، لمْ يَنْسَ ذِكرياتِ أَيَّامِهِ الخَوَالِي في حُضْنِ أُمِّهِ الغاليَةِ، وسَنواتِهِ المعدودةَ التي عاشَها في كَنَفِها، لمْ يَنْسَهَا معَ صِغَرِ سِنِّهِ إِذْ ذَاكَ، بلْ كانتْ حاضرةً في ذِهْنِهِ. ومنْ دَلائلِ ذلكَ ما كانَ منهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعدَ مُضِيِّ نحوِ نِصْفِ قَرْنٍ منْ تلكَ الذِّكْرَيَاتِ أوْ أَكْثَرَ، عندَما مَرَّ بقَبْرِ أُمِّهِ واستأذَنَ اللَّهَ بزِيَارَتِهِ، وجَلَسَ عندَهُ وبَكَى وارْتَفَعَ صَوْتُهُ بالبُكَاءِ، حتَّى بَكَى مَنْ معهُ من الصحابةِ لِبُكائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكانوا عَشَرَةَ آلافِ فَارِسٍ. أوْ كما كانَ عندَما رأى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيَّ بني عبدِ النجَّارِ، فقالَ: (( هَا هُنَا نَزَلَتْ بِي أُمِّي، وَفِي هَذِهِ الدَّارِ قَبْرُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ) ).
يُنْظَرُ طَبَقَاتُ ابنِ سعدٍ (1/ 115) ، وتراجِمُ سَيِّدَاتِ بيتِ النُّبُوَّةِ (ص 74 - 178) للدكتورةِ عَائِشَةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ بنتِ الشَّاطئِ رَحِمَها اللَّهُ، ط الأولى 1408 هـ- دارِ الرَّيَّانِ للتُّراثِ، مصرَ.
اعتادَ عددٌ من المسلمينَ في كثيرٍ من البلادِ على أنْ يُقيمُوا احتفالًا سَنَوِيًّا بذِكْرَى مَوْلِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا العملُ منهم بدَافِعِ الْمَحَبَّةِ لهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ولكنْ: هلْ هذا الاحتفالُ جائزٌ شَرْعًا؟