فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1391

وإن أريد بالتفضيل التفضيل بالعلم، فلا ريب أن عائشة-رضي الله عنها-أعلم وأنفع للأمة، وأدت للأمة من العلم ما لم يؤد غيرها، واحتاج إليها خاص الأمة وعامتها.

وإن أريد بالتفضيل شرف الأصل وجلالة النسب فلا ريب أن فاطمة أفضل، لأنها بضعة من النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وذلك اختصاص لم يشركها فيه غير إخوتها.

وإن أريد السيادة ففاطمة سيدة نساء الأمة.

وإذا ثبتت وجوه التفضيل وموارد الفضل وأسبابه صار الكلام بعلم وعدل، وأكثر الناس إذا تكلم في التفضيل لم يفصل جهات الفضل، ولم يوازن بينهما، فيبخس الحق، وإن انضاف إلى ذلك نوع تعصب وهوى لمن يفضله تكلم بالجهل والظلم.

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-عن مسائل عديدة من مسائل التفضيل فأجاب فيها بالتفصيل الشافي:

فمنها: أنه سئل عن تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر أو: العكس، فأجاب بما يشفي الصدور فقال: أفضلهما أتقاهما لله، فإن استويا في التقوى استويا في الدرجة.

ومنها: أنه سئل عن خديجة وعائشة أمي المؤمنين-رضي الله عنهما- أيهما أفضل؟ فأجاب بأن سبق خديجة وتأثيرها في أول الإسلام، ونصرها وقيامها في الدين لم تشركها فيه عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين، وتأثير عائشة في آخر الإسلام وحمل الدين وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من العلم ما لم تشركها فيه خديجة ولا غيرها مما تميزت به عن غيرها.

فتأمل هذا الجواب الذي لو جئت بغيره من التفضيل مطلقًا لم تخلص من المعارضة .. فعلى المتكلم في هذا الباب:

1 -أن يعرف أسباب الفضل أولًا.

2 -ثم درجاتها ونسبة بعضها إلى بعض والموازنة بينهما ثانيًا.

3 -ثم نسبتها إلى من قامت به-ثالثًا-كثرة وقوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت