صفحة 7
من بيان مشرق رصين، وقدرة على النقد العلمي الدقيق المتين، وإحاطة شاملة بالمعارف، وقوة في الحجة، وسعة في التفكير الذي يمثل شمول ثقافته الإسلامية بجميع فروعها، فهو موسوعة عصره الذي ساده الاضطراب والتصارع بين مختلف الآراء والأفكار.
ويحدثنا الغزالي عن بواعث تأليف الكتاب فيقول في مقدمته: (فإني رأيتك أيها الأخ المشفق، والصديق المتعصب، موغر الصدر، منقسم الفكر، لما قرع سمعك من طعن طائفة من الحسدة على بعض كتبنا المصنفة في أسرار معاملات الدين، وزعمهم أن فيها ما يخالف مذهب الأصحاب المتقدمين، والمشايخ المتكلمين، وأن العدول عن مذهب الأشعري ولو في قيد شبر كفر، ومباينته ولو في شيء نزر ضلال وخسر) .
ولأجل بيان هذا الأمر أحب الغزالي أن يدفع عن المسلمين هذا الغلو في التقليد، والتعصب للمذاهب بأفهام كليلة، وأبصار عليلة، أدلوا في ذلك بعلل ربما أمالت الضعيف الغمر، والحدث الغر، وقدحت بالشكوك في النفوس، فأحب أن يكشف للناس ما يلبِّس عليهم هؤلاء، فألف هذا الكتاب الخالد، وهو على صغر حجمه يدفع عن المسلمين ما هم فيه من البلاء والتمزق