فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 75

والجواب: أن هذا يدل على انحصار الخير بيد الله. بيان ذلك: أنه يقول: «لئن لم يهدني ربي لا أجد غيره يهديني، فأضل. أما لو كان غيره يهدي لما لزم الضلال، على تقدير عدم هداية الله لجواز هداية الغير. فأخبر إبراهيم عليه السلام: أنه إن لم يهده الله فإنه يضل، ولا يهديه غيره» .

قوله عز وجل: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} (6: 93) .

معناه: لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبًا، لأن الاستفهام في هذه الصور بمعنى النفي، وهذا مشكل. فإن قلنا: أظلم ممن افترى كذبا هو المشرك، ولا يقال المشرك مفتر، لأنه يقول: لله شريك، وهذا كذب على الله تعالى، لأنا نقول: الشرك معنى في القلب، والكذب من عوارض الألفاظ. وقد يشرك ولا يتلفظ، فلا يكون كاذبا مع أنه مشرك.

وكذلك قول الله عز وجل: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله} . ومعلوم أن المشرك أظلم، فيبقى ذكر الأظلمية لا فائدة له.

[فوائد في مشكل القرآن: 120]

والجواب: أنا نعتبر المفاسد في طبقات الظلم. ونقول: إذا قال في المشرك: «ومن أظلم منه» ، بقينا اللفظ على عمومه، إذ مفسدة الشرك أعظم من كل مفسدة. وإذا قال في الكاذب قلنا: هذا النص مخصوص بكل من صدر عنه مفسدة أعظم من مفسدة الكذب، وأريد منه كل من صدرت عنه مفسدة دونها. فكلما عظمت المفسدة، قل التخصيص، وكلما قلت كثر. ثم على هذا النحو فاسلك.

فائدة: الظلم له أربعة محامل: وضع الشيء في غير محله، وهو المشهور في الاستعمال. نحو قوله عز وجل: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} . والتنقيص، كقوله عز وجل: {ولم تظلم منه شيئا} أي ولم تنقص. والأرض التي لم ينزل عليها المطر، كقول الشاعر: بالمظلومة الجلد، والمنع.

قوله عز وجل: {إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي} (6: 95) .

[فوائد في مشكل القرآن: 121]

لم قيل في الأول بالفعل، وفي الثاني باسم الفاعل؟

والجواب: أن «يخرج» تفسير لـ «فالق» و «مخرج» معطوف على «فالق» . ولا يجوز أن يعطف الفعل على الاسم، فجيء باسم الفاعل بخلاف الأول، فإنه ليس معطوفًا.

قوله عز وجل: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} ... (6: 160) .

كيف يجمع بينه وبين قوله عليه السلام: من همَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة؟ والجواب: تكون الآية مخصوصة بعزائم الأعمال. فإن عملها كتبت له عشر حسنات لا إحدى عشرة لأنا نأخذها بقيد كونها مهمومًا بها. وكذلك إذا عمل السيئة، فإنه قال: كتبت له سيئة. أي: تكتب على السيئة المهموم بها سيئة، ولا تكتب عليه واحدة للهم وواحدة للعمل.

[فوائد في مشكل القرآن: 122]

سورة الأعراف (7)

قوله عز وجل: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} ... (7: 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت