فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 75

قوله عز وجل: {وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين} (6: 75) .

فيه سؤالان: أحدهما: ما فائدة التشبيه، إذ العلم بالملكوت لا يمكن التفاضل فيه، والتشبيه يؤتي به إما لعلو مرتبة المشبه أو انخفاضها.

الثاني: هل الواو في قوله: {وليكون من الموقنين} زائدة، لأن الكلام مستقل بدونها. ولو قال: نريه ليكون من الموقنين، لصح الكلام، أو ليست بزائدة؟

والجواب عن الأول: أن الإشارة بـ «كذلك» للرؤية في قوله، حكاية عن إبراهيم: {إني أراك وقومك في ضلال مبين} . والمعنى كما أرينا إبراهيم ضلال أبيه وقومه، نريه ملكوت السموات والأرض.

[فوائد في مشكل القرآن: 117]

وفائدة التشبيه، أن العلم على قسمين جملي وتفصيلي. والتفصيلي أقرب إلى المعلوم الواحد كالضلال هاهنا. والجملي: أقرب إلى المعلومات الكثيرة، نحو: ملكوت السموات والأرض، لأن الملكوت مصدر مرادف للملك. والمراد: إما التصرف، أو محله أو المجموع. وأيا ما كان فالمعلومات كثيرة، فهي قريبة من الإجمال. فأخبر الله عز وجل، أنه يعرفه بهذا العظيم تعريفًا تفصيليًا، فكانت الفائدة بيان كمال الإيمان.

والجواب عن الثاني: أن الواو ليست بزائدة، بل هي للاستئناف، والمعلوم محذوف، يدل عليه هذا المعمول المذكور. تقديره: «وليكون من الموقنين أريناه» . فقامت الواو مقام جملة أخرى، فكان أبلغ لأجل ما حصل من التوكيد بتكرار الجملة. وأبو علي: يقدر: «أريناه» بعد الواو وقبل لام التعليل، لأن الأصل في العامل التقديم.

والفراء يقدره مؤخرًا ويذكره عن العرب. ولأن

[فوائد في مشكل القرآن: 118]

تقديم العلة يكون أسرع لقبول الحكم عند ذكره.

وهاهنا إشكال، وهو أن إبراهيم عليه السلام كان من الموقنين قبل ذلك، فيلزم تحصيل الحاصل.

والجواب: أن الذي ثبت له قبل الإراءة، اعتقاد وتصميم وبعدها علم ويقين، فلا يلزم تحصيل الحاصل. ومفعول الموقنين محذوف، ولا يجوز أن يكون تقديره: من الموقنين بوحدانيتنا، لأن الملكوت لا يدل على الوحدانية، بل على الصانع، فيقدر: بوجودنا.

قوه عز وجل: ... {قال لا أحب الآفلين} (6: 76) .

مشكل غاية الإشكال، لأن الدال على عدم إلهية الكوكب إن كان التغيير، فقد وجد قبل الأفول، فلا معنى لاختصاصه به، وإن كان الغيبة عن البصر فيلزم في حق الله سبحانه، وإن كان كونه انتقل من كمال - وهو العلو - إلى نقصان، فقد كان ناقصًا عند الإشراق، وأيضًا فذلك معلوم له قبل الأفول أنه يأفل. وأنه في المشرق مساو لحالته في المغرب.

قوله عز وجل: {لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين} (6: 77) .

ما الفائدة في جواب «لئن» هاهنا مع أنه من المعلوم

[فوائد في مشكل القرآن: 119]

أن من لم يهد الله كان ضالا، فهذا إخبار بالمعلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت