ما يدل عليها إلا «بينكم» لأنه متعلق الصفة. فلو حذفت «بينكم» ، لكان حذفًا للصفة والموصوف بغير دليل وهو غير جائز.
[فوائد في مشكل القرآن: 110]
قوله عز وجل: {ما أصابك من حسنة فمن الله} ... (4: 79) .
وقوله عز وجل: {وما بكم من نعمة فمن الله} (النحل 16: 53) .
مشكل، لأن «ما» هذه متضمنة معنى الشرط، وقد رتب على هذا الشرط صدورها من الله، مع أن هذا الشرط - الذي هو اتصافنا بنعمة - إنما هو مرتب على الصدور عن الله، فكيف يجعل المرتب عليه مرتبًا؟
والجواب: أنه قد أخبر أنها صادرة منه بالجواب: فأخبركم أنها مني. لا يقال: قد أخبرنا بذلك قبل كثير من النعم المتأخرة عن زمن نزول القرآن، فلزم تأخير الشرط عن المشروط، لأنا نقول: صدر لنا في كل زمان بعد كل نعمة خبر تقديري لا تحقيقي أو حكم. أو نقول. فاعلموا أنها من الله، لأن خبر الصادق يفيد العلم.
قوله عز وجل: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} (4: 83) .
فيه إشكال: لأن هذا الكلام يدل على أنه لو عدم فضل
[فوائد في مشكل القرآن: 111]
الله ورحمته، لكان قليل من الناس على الطريقة، وليس كذلك، إذ لا يستقيم أحد على الطريقة إلا بفضل الله ورحمته.
والجواب: أن المراد بفضل الله ورحمته: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمعنى الكلام: ولولا إرسال محمد لكان الناس كلهم كفرة إلا قليلًا، يعني من كان على الطريقة، كورقة بن نوفل وأبي ذر الغفاري وقس بن ساعدة. وهذا ظاهر. وقيل: الاستثناء من قوله: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} . فيكون الاستثناء من الموصول.
قوله عز وجل: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله} ... (4: 108) .
كيف ذمهم على عدم الاستخفاء منه، وهو لا يدخل تحت القدرة؟
والجواب: أنه ضمن «يستخفون» معنى: يستحيون، وهو مقدور.
[فوائد في مشكل القرآن: 112]
سورة المائدة (5)
قوله عز وجل: {إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك} ... (5: 29) .
كيف يصح أن يريد المعصية منه؟ وإن سلم ذلك كيف يبوء بإثم نفسه وإثم أخيه؟ وإنما يبوء الإنسان بإثم نفسه فقط.
الجواب: أن الإثم يطلق على الذنب وعقوبته كما في قوله تعالى: {يلق آثامًا يضاعف له العذاب يوم القيامة} . والمراد هاهنا العقوبة. فكأنه يقول: إني أريد إن اعتديت علي بالقتل أن ينتقم الله منك، على ذنوبك ما عدا قتلي، وعلى قتلي، ولا يغفر لك من ذلك شيء. فقال ذلك لأخيه ليتعظ وينزجر عن القتل.
قوله عز وجل: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه} ... (5: 79) .