فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 75

لم عدل عن الظاهر إلى المضمر؟

الجواب: أن هذا ليس من باب إقامة الظاهر مقام المضمر، لأن المضمر ضمير المفعول و «إحداهما» فاعل هاهنا، وإنما «أخرى» هي التي أقيمت مقام المضمر، لأنه لو نطق بالضمير لكان ضمير مفعول تقدم على الفاعل، والقاعدة أن المفعول لا يتقدم على الفاعل إلا إذا كان مهتمًا به أكثر من الفاعل. لكن المفعول هاهنا - هي الناسية - أكثر [فيلزم الاهتمام بالناسية أكثر] من الذاكرة. وهو خلاف القواعد

[فوائد في مشكل القرآن: 103]

لأن الأمر يقتضي العكس، فأتى بالظاهر لنفي هذا المحذور.

قوله عز وجل: {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} (2: 283) .

الأصل: في الإثم، أن يضاف للعضو الذي صدر عنه حقيقة - ثم على سائر الجسد حكما. فإذا زنى الإنسان، يقال: أثم فرجه. وإن شتم: أثم لسانه. فينبغي في الشهادة أن يأثم لسانه، لأنه الممتنع من الأداء، فقوله: «قلبه» مشكل.

الجواب: لما كان الأصل في المنع من الأداء، إنما يكون لرغبة أو رهبة وهما في القلب، فالقلب المانع في

[فوائد في مشكل القرآن: 104]

الحقيقة، فإضافة الذنب إليه أولى.

«النصر» إن استعمل بـ «على» كان بمعنى الغلبة، نحو: {فانصرنا على القوم الكافرين} (2: 286) . وإن استعمل بـ «من» كان بمعنى المنع، نحو: {ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا} .

سورة آل عمران (3)

قوله عز وجل: {إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح} ... (3: 45) .

«كلمة» ، إما متعلق «كن» عند الإيجاد، وإما لأنه أبان مراد الله فأشبه الحجة والدليل.

فائدة: اختلف الناس في المسيح بن مريم. فقال الأقلون: مات ثلاث ساعات، ثم أحيي ورفع. وقال الأكثرون: بل نام فلم يشعر بنفسه إلا وقد رفع. فالحاصل أن الإجماع منعقد على أنه لم يرفع ميتًا، بل أجمعوا على أنه رفع حيًا.

[فوائد في مشكل القرآن: 105]

قوله عز وجل: {لو نعلم قتالا لاتبعناكم} ... (3: 167) .

كيف يحسن من هؤلاء الذين هم عارفون بمواقع الحرب، ومكايدها أن يقولوا: «لو نعلم قتالا» . وهم أعرف الناس بالقتال، وليس قصدهم أن يذكروا كلاما لا تقوم به حجتهم، بل الظاهر أنهم لا يذكرون إلا ما يكون حجة، ومثل هذا كيف يكون حجة. وأيضًا فإن العرب تأنف أن تنسب إلى عدم المعرفة بالقتال.

والجواب: أنه قد قال مقاتل: تقدير الكلام: لو نعلم مكان قتال لاتبعناكم. ومعنى ذلك أنهم كانوا في قضية أحد قالوا: من المصلحة أن لا نخرج إليهم، بل نصبر حتى يدخلوا المدينة، فيقتلهم الرجال في الأزفة، وترميهم النساء بالحجارة. فكان هذا عندهم هو الرأي. فقالوا: لو نعلم مكانا مناسبًا للقتال لاتبعناكم، وهذا ظاهر.

قوله عز وجل: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} (3: 169) .

[فوائد في مشكل القرآن: 106]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت