فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 299

قلتُ: ووَقَعَ في الصحيحِ مِن ذلك ما رواه البُخاريُّ في (الْمَناقِبِ) : حَدَّثَنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنا حَمَّادٌ عن أيُّوبَ عن محمَّدٍ عن أبي هُريرةَ قالَ: قالَ: (( أَسْلَمُ وغِفَارُ وشيءٌ مِن مُزَيْنَةَ ) )الحديثَ. والحديثُ عندَ مسلِمٍ مِن روايةِ ابنِ عُلَيَّةَ عن أيُّوبَ مُصَرَّحٌ فيه بالرَّفْعِ، وأمَّا الحديثُ الذي رواهُ الْخَطيبُ فهو عندَ النَّسائِيِّ في سُنَنِه الكُبْرَى مِن روايةِ ابنِ عُلَيَّةَ عن أيُّوبَ عن محمَّدِ بنِ سِيرينَ، ومِن روايةِ ابنِ عَوْنٍ عن ابنِ سيرينَ أيضًا كذلك.

الْمُرْسَلُ

(120) مَرفوعُ تابِعٍ على الْمَشهورِ ... مُرْسَلٌ او قَيِّدْهُ بالكبيرِ

(121) أو سَقْطُ راوٍ منه ذو أَقوالِ ... والأوَّلُ الأكثَرُ في استعمالِ

اخْتُلِفَ في حَدِّ الحديثِ الْمُرْسَلِ (فالمشهورُ) أنه ما رَفَعَه التابِعِيُّ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، سواءٌ أكانَ مِن كِبارِ التابعينَ كعُبيدِ اللهِ بنِ عَدِيِّ بنِ الْخِيَارِ وقَيْسِ بنِ أبي حازِمٍ وسعيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ وأمثالِهم، أمْ مِن صِغارِ التابعينَ كالزُّهْرِيِّ وأبي حازِمٍ ويحيى بنِ سعيدٍ الأنصارِيِّ وأَشْبَاهِهم.

(والقولُ الثاني) أنه ما رَفَعَه التابِعِيُّ الكبيرُ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهذا معنى قولِه: (أو قَيِّدْهُ بالكبيرِ) أيْ: بالكبيرِ مِن التابعينَ، فهذه الصورةُ لا خِلافَ فيها كما قالَ ابنُ الصَّلاحِ. أمَّا مَراسيلُ صِغارِ التابعينَ فإنها لا تُسَمَّى مُرسَلَةً على هذا القولِ بل هي مُنقطِعَةٌ، هكذا حكاهُ ابنُ عبدِ الْبَرِّ عن قومٍ مِن أهْلِ الحديثِ؛ لأنَّ أكْثَرَ رِوَايَتِهم عن التابعينَ، ولم يَلْقَوْا مِن الصحابةِ إلاَّ الواحِدَ والاثنينِ.

قلتُ: هكذا مَثَّلَ ابنُ الصلاحِ صِغارَ التابعينَ بالزُّهْرِيِّ ومَن ذَكَرَ، وذَكَرَ في (التعليلِ) أنهم لم يَلْقَوْا مِن الصحابةِ إلاَّ الواحِدَ والاثنينِ، وليس ذلك بصحيحٍ بالنِّسبةِ إلى الزُّهْرِيِّ فقد لَقِيَ مِن الصحابةِ اثْنَيْ عَشَرَ فأكثَرَ وهم: عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وأنَسُ بنُ مالِكٍ، وسهْلُ بنُ سَعْدٍ، وربيعةُ بنُ عَبَّادٍ وعبدُ اللهِ بنُ جَعفرٍ، والسائِبُ بنُ يَزيدَ، وسِنينُ أبو جَميلةَ، وعبدُ اللهِ بنُ عامرِ بنِ ربيعةَ، وأبو الطُّفَيْلِ، ومحمودُ بنُ الربيعِ، والْمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ، وعبدُ الرحمنِ بنُ أزْهَرَ، ولم يَسْمَعْ مِن عبدِ اللهِ بنِ جَعفرٍ بل رآهُ رؤيةً.

وقيلَ: إنه سَمِعَ مِن جابرٍ، وقد سَمِعَ مِن محمودِ بنِ لَبيدٍ، وعبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نَوْفَلٍ وثعلبةَ بنِ أبي مالِكٍ القُرَظِيِّ وهم مختَلَفٌ في صُحْبَتِهم، وأنكَرَ أحمدُ ويحيى سَمَاعَه مِن ابنِ عمرَ، وأَثْبَتَه عليُّ بنُ الْمَدِينِيِّ.

و (القولُ الثالثُ) أنه ما سَقَطَ راوٍ مِن إسنادِه فأَكْثَرُ مِن أيِّ مَوْضِعٍ كانَ، فعلى هذا الْمُرْسَلُ والمنقَطِعُ واحدٌ. قالَ ابنُ الصَّلاحِ: والمعروفُ في الفِقْهِ وأصولِه: أنَّ ذلك يُسَمَّى مُرْسَلًا وبه قطَعَ الخطيبُ، قالَ الخطيبُ: إلاَّ أنَّ أكثَرَ ما يُوصَفُ بالإرسالِ مِن حيثُ الاستعمالِ ما رواه التابِعِيُّ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وقَطَعَ الحاكمُ وغيرُه مِن أهْلِ الحديثِ: أنَّ الإرسالَ مخصوصٌ بالتابعينَ، وسيَجيءُ في فَصْلِ التدليسِ: أنَّ ابنَ القَطَّانِ قالَ: إنَّ الإرسالَ روايتُه عمَّن لم يَسْمَعْ منه، فعلى هذا مَن روى عمَّن سَمِعَ منه ما لم يَسْمَعْه منه بل بَيْنَه وبَيْنَه فيه واسطةٌ ليس بإرسالٍ بل هو تدليسٌ، وعلى هذا فيكونُ هذا (قولًا رابعًا) في حَدِّ الْمُرْسَلِ.

(122) واحْتَجَّ مالِكٌ كذا النُّعمانُ ... وتابِعُوهُما به ودَانُوا

(123) ورَدَّهُ جَمَاهِرُ النُّقَّادِ ... للجَهْلِ بالساقِط في الإسنادِ

(124) وصاحِبُ التمهيدِ عنهم نَقَلَهْ ومسلِمٌ صَدْرَ الكِتابِ أَصَّلَهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت