فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 299

(111) حُكْمًا لَدَى الحاكِمِ والْخَطيبِ والرفْعُ عندَ الشيْخِ ذو تَصويبِ

أيْ: لكنْ هذا الحديثُ حُكْمُه حُكْمُ الموقوفِ عندَ الحاكِمِ والْخَطيبِ وإنْ كانَ الحاكِمُ قد تَقَدَّمَ عنه ما يَقتضِي في نَظيرِه أنه مرفوعٌ، وهذا الحديثُ رواه الْمُغِيرَةُ بنُ شُعبةَ قالَ:"كانَ أصحابُ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ يَقْرَعُونَ بابَه بالأَظافِرِ"قالَ الحاكِمُ: هذا يَتَوَهَّمُه مَن ليس مِن أهْلِ الصنْعَةِ مُسْنَدًا، لذِكْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيه، قالَ: وليسَ بِمُسْنَدٍ بل هو موقوفٌ، وذَكَرَ الْخَطيبُ في (الجامِعِ) نحوَ ذلك أيضًا.

قالَ ابنُ الصَّلاحِ: بل هو مرفوعٌ كما سَبَقَ ذِكْرُه وهو بأنْ يكونَ مَرفوعًا أَحْرَى لكونِه أَحْرَى باطِّلاَعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليه، قالَ: والحاكِمُ مُعْتَرِفٌ بكَوْنِ ذلك مِن قَبِيلِ المرفوعِ، وقد كُنَّا عَدَدْنا هذا فيما أَخَذْناه عليه، ثم تَأَوَّلْنَاهُ له على أنه أرادَ أنه ليس بِمُسْنَدٍ لَفْظًا وإنما جَعلناهُ مرفوعًا مِن حيثُ المعنَى.

(112) وعَدُّ ما فَسَّرَهُ الصَّحابِي ... رَفْعًا فمحمولٌ على الأسبابِ

قولُه: (رَفْعًا) أيْ: مرفوعًا، فأتى بالمصْدَرِ مَوْضِعَ المفعولِ أيْ: وعَدُّ تفسيرِ الصحابةِ مَرفوعًا محمولٌ على تفسيرٍ فيه أسبابُ النزولِ، ولم يُعَيِّن ابنُ الصلاحِ القائلَ بأنَّ مُطْلَقَ تفسيرِ الصحابِيِّ مرفوعٌ، وهو الحاكمُ، وعزاه للشيخينِ فقالَ في (الْمُستَدْرَكِ) ليَعْلَمْ طَالِبُ العلْمِ أنَّ تفسيرَ الصحابِيِّ الذي شَهِدَ الوَحْيَ والتنزيلَ عندَ الشيخينِ حديثٌ مُسْنَدٌ.

قالَ ابنُ الصَّلاحِ: إنما ذلك في تفسيرٍ يَتَعَلَّقُ بسببِ نُزولِ آيةٍ يُخْبِرُ به الصحابِيُّ أو نحوِ ذلك كقولِ جابِرٍ:"كانت اليهودُ تقولُ: مَن أتَى امرأتَه مِن دُبُرِها في قُبُلِها جاءَ الولَدُ أَحْوَلَ، فأنْزَلَ اللهُ تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} الآيةَ". قالَ: فأمَّا تفاسيرُ الصحابةِ التي لا تَشتمِلُ على إضافةِ شيءٍ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فمَعدودةٌ في الْمَوقوفاتِ.

(113) وقولُهُم"يَرفَعُه"أو"يَبْلُغُ بِهْ"... رِوايةً يَنْمِيهِ رَفْعٌ فانْتَبِهْ

(114) وإنْ يَقُلْ عن تابِعٍ فمُرْسَلُ ... قُلتُ مِن السنَّةِ عنه نَقَلُوا

(115) تَصحيحَ وَقْفِه وذُو احتمالِ نَحْوُ"أُمِرْنَا منْهُ"للغزالِي

أيْ: وقولُهم عن الصحابِيِّ يَرْفَعُ الحديثَ أو يَبْلُغُ به أو يَنْمِيهِ أو روايةً، رَفْعٌ أيْ: مرفوعٌ. قالَ ابنُ الصَّلاحِ: وحُكْمُ ذلك عندَ أهْلِ العلْمِ حكْمُ المرفوعِ صريحًا، وذلك كقولِ ابنِ عبَّاسٍ: (( الشِّفاءُ في ثلاثٍ: شَرْبَةِ عسَلٍ وشَرْطَةِ مِحْجَمٍ وكَيَّةِ نارٍ، وأَنْهَى أُمَّتِي عن الكَيِّ ) )رَفَعَ الحديثَ. رواه البخاريُّ مِن روايةِ سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنه، ورواه مسلِمٌ مِن روايةِ أبي الزِّنادِ عن الأعرَجِ عن أبي هُريرةَ يَبْلُغُ به، قالَ: (( الناسُ تَبَعٌ لقُرَيْشٍ ) ).

وفي الصحيحين بهذا السنَدِ عن أبي هُريرةَ روايةً: (( تُقَاتِلُونَ قَوْمًا صِغارَ الأَعْيُنِ ) )الحديثَ.

وروى مالِكٌ في (الْمُوَطَّأِ) عن أبي حازِمٍ عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قالَ:"كانَ الناسُ يُؤْمَرُونَ أنْ يَضَعَ الرجُلُ يدَه اليُمنَى على ذِراعِه اليُسْرَى في الصلاةِ"قالَ أبو حازِمٍ: لا أعلَمُ إلاَّ أنه يَنْمِي ذلك، قالَ مالِكٌ يَرْفَعُ ذلك. هذا لفْظُ روايةِ عبدِ اللهِ بنِ يُوسُفَ، وقد رواه البُخارِيُّ مِن طريقِ القَعْنَبِيِّ عن مالِكٍ فقالَ يَنْمِي ذلك إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فصَرَّحَ برَفْعِهِ.

وقولُه: (وإنْ يَقُلْ) أيْ: وإنْ يَقُلْ ذلك أيْ: هذه الألفاظَ عن تابِعِيٍّ فهو مُرْسَلٌ.

وقولُه: (قُلْتُ مِن السُّنَّةِ) إلى آخِرِ البابِ هو مِن الزوائدِ على ابنِ الصلاحِ.

وقولُه: (عنه) أيْ: عن التابِعِيِّ، وكذا قولُه بعدَه: (منه) . فإذا قالَ التابِعِيُّ: مِن السُّنَّةِ كذا. فهل هو موقوفٌ مُتَّصِلٌ أو مرفوعٌ مُرْسَلٌ كالذي قَبْلَه؟ فيه وجهانِ لأصحابِ الشافِعِيِّ، مثالُه ما رواه البَيْهَقِيُّ مِن قوْلِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ:"السنَّةُ تكبيرُ الإمامِ يومَ الفِطْرِ ويومَ الأَضْحَى حينَ يَجْلِسُ على الْمِنْبَرِ قبلَ الْخُطبةِ تِسْعَ تَكبيراتٍ". وحَكَى الداوُدِيُّ في (شرْحِ مُخْتَصَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت