نبيها على سائر النبيين والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهذه الأمة اكثر عددا وعددا وأعز جندًا وأعظم مملكة وأوسع بلادًا ممن تقدمهم بكثير.
(وأما السنة) فقد ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث النواس بن سمعان وغيره رضي الله عنهم في نزول عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان من السماء على المنارة الشرقية بدمشق وهي محاصرة بجيوش الدجال وقت صلاة الفجر وقد أقيمت الصلاة، فيقول له إمام المسلمين (( تقدم يا روح الله ) )فيقول (( لا، إنما أقيمت الصلاة لك ) )فيصلي وراء إمام المسلمين، تكرمة الله هذه الأمة، ثم يكون عيسى عليه السلام في هذه الأمة بمنزلة الإمام الأعظم، كما ثبت في الصحيحين: (( لينزلن فيكم عيسى بن مريم إمامًا عادلًا وحكمًا مقسطًا، فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام ) )بمعنى أنه لا يقبل من غير مسلم جزية، ولا يقبل منه إلا الإسلام أو السيف، وهذا إخبار رسول الله صلى الله عليه عما يفعله عيسى عليه السلام وتشريع وتسويغ.
(ثم ينهض) عيسى عليه السلام بمن معه من المسلمين نحو الدجال فيفر منه، فيتبعه حتى يدركه (بباب لد) فيقتله بحربته كما بسطنا ذلك في كتاب) الفتن والملاحم).
(والمقصود) أنه قال في حديث النواس بن سمعان: (( فيوحي الله إلى عيسى بن مريم أني قد أخرجت عبادًا لا يَدَان ِلأحد بقتالهم فحصن عبادي في جبل الخََمَر ِ - يعني جبل بيت المقدس - فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله فيهم فيصبحون فرسى كموت رجل واحد ) )الحديث.
(فهذا دليل) على بقاء بيت المقدس في أيدي المسلمين إلى ذلك الحين ليكون موثلًا ومعقلًا لهم عند خروج يأجوج ومأجوج ولله الحمد والمنة.
(وكذلك في ما ذكرنا دليل) على أن مدينة دمشق لا تزال دار إيمان وأمان وقرار حتى ينزل عيسى بن مريم صلوات الله وسلامه عليه فيها على منارتها الشرقية البيضاء، المعمورة بتوحيد الله الشاهقة المنيرة الزهراء، وذلك بعد فتح المسلمين مدينة القسطنطينية التي هي أعظم معاقل الروم وقرار ملكهم الأكبر، بعد ملاحم كثيرة بين المسلمين وبني الأصفر، كما هو مبسوط في غير ما حديث عن أفضل من سبح الله وحمده وهلل وكبر، محمد بن عبد الله الصادق المصدوق رسول الله إلى الأسود والأحمر، صلوات الله وسلامه عليه وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين وعلى سائر الصالحين، ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
والحمد لله رب العالمين.
(تم)